ثم قال ابن القيم: فإن قيل: فقد قال عبدالرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل: - وساق هذا المسألة بتمامها - .. قيل: قد تكلم في سماع حسين الجعفي وأبي سامة، من ابن جابر، فأكثر أهل العلم أنكروا سماع أبي سامة منه - ثم ساق ما يؤيد ذلك فيما يتعلق بعدم سماع أبي أسامة - ثم قال: وأما رواية حسين الجعفي، عن ابن جابر فقد ذكره شيخنا - يعني المزي - في التهذيب، وقال: روى عنه حسين بن علي الجعفي، وأبو سامة حماد بن أسامة إن كان محفوظًا، فجزم برواية حسين عن ابن جابر، وشك في رواية حماد.
قلت: وكون شيخه المزي يجزم بذلك إنما هو بناءً على ما وقع في الكتب التي ترجم لرجالها، والحديث كما تقدم قد أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وعندهم جميعًا أنه من رواية ابن جابر، فهو في ذلك ناقل لا ناقد. وعليه فلا يصلح هذه جوابًا لنقض كلام من جزم وصرح بعدم سماعه من ابن جابر، والله أعلم.
ثم قال: فهذا ما ظهر في جواب هذا التعليل. ثم بعد أن كتبت ذلك رأيت الدار قطني قد ذكر ذلك في كلامه على كتاب أبي حاتم في الضعفاء - ثم ساق كلامه المتقدم ثم قال: وللحديث علة أخرى وهي أن عبدالرحمن بن يزيد لم يذكر سماعه من أبي الأشعث؛ قال علي بن المديني: حدثنا الحسين بن علي الجعفي، حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، سمعته يذكر عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس فذكره .... ، وليست هذه بعلة قادحة؛ فإن للحديث شواهد من حديث أبي هريرة وأبي الدرداء وأبي أمامة وأبي مسعود الأنصاري وأنس بن مالك والحسن، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى.
قلت: وقوله: ليست بعلة قادحة، يعنى في متن الحديث، بدليل تأييده بعد هذا بالشواهد، وأما قول الدار قطني فقد تقدم الجواب عنه.