وهذا ما يفهم من تصحيح من صحح الحديث: قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وقال عبدالمغني المقدسي: حسن صحيح، وقال النووي في الأذكار (126) : رويناه بالأسانيد الصحيحة، وقال المنذري: حسن، وقال ابن دحية: إنه صحيح محفوظ بنقل العدل عن العدل؛ (انظر لما سبق القول البديع(232) .
قلت: ولعل القول الأول هو الراجح، وأن حسينًا غلط في تسمية شيخه، فقال ابن جابر، وإنما هو ابن تميم؛ حيث نص على ذلك البخاري، وأبو حاتم، وهو المفهوم من كلام البزار وابن حبان، والخطيب، إذ إن حسينًا كوفي، والكوفيون إنما يروون عن ابن تميم.
وقول الدارقطني لم يتابعه عليه أحد من المتقدمين كما سبق، ومعارض بقول البخاري، وأبي حاتم، وابن حبان، والخطيب، ولعله لم يقع له كلام من تقدمه في ذلك.
أما تصحيح من صحح الحديث فلعله بناءً على ظاهر الإسناد، وهو أنه من رواية ابن جابر وليس من رواية ابن تميم، والله أعلم.
ولكن الإمام ابن القيم انتصر لقول الثاني ورجحه على الأول، في جلاء الأفهام (ص 33 - 35) ، بعد أن ساق بعض الأقوال السابقة في القول الأول.
فقال: وجواب هذا التعليل من وجوه:
أحدها: أن حسين بن علي الجعفي قد صرح بسماعه له من عبدالرحمن بن يزيد بن جابر؛ قال ابن حبان في صحيحه: حدثنا ابن خزيمة، حدثنا أبو كريب، حدثنا حسين بن علي، حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، فصرح بالسماع منه.
وقولهم إنه ظن أنه ابن جابر وإنما هو ابن تميم، فغلط في اسم جده بعيد، فإنه لم يكن يشتبه على حسين هذا بهذا، مع ثقته وعلمه وسماعه منهما.
وقلت: وتصريح حسين بالسماع ليس فيه رد الإشكال، فهو تصريح بالتحديث عن شيخه، سواءً كان ابن جابر أو ابن تميم.
أما استبعاده لغلط حسين، وتعليله ذلك بثقته وعلمه وسماعه منهما، فهذا أيضًا فيه نظر؛ فإن الثقة قد يهم أحيانًا، وخاصة مع وجود نص على ذلك من أئمة هذا الشأن.