فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 988

أحدهما: ما اقتضته الطبيعة، وسمحت به من غير تكلف ولاتمرين ولاتعليم، بل إذا خلّي وطبعه واسترسلت طبيعته، جاءت بذلك التطريب والتلحين، فذلك جائز، وإن أعان طبيعته بفضل تزيين وتحسين، كما قال أبو موسى الأشعري للنبي - صلى الله عليه سلم: (( لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرًا ) )، والحزين ومن هاجه الطرب والحب والشوق لايملك من نفسه دفع التحزين والتطريب في القراءة، ولكن النفوس تقبله وتستحليه لموافقته الطبع وعدم التكلف والتصنع فيه فهو مطبوع لا متطبع، وكلف لا متكلف، فهذا هو الذي كان السلف يفعلونه ويستمعونه، وهو التغني الممدوح المحمود، وهو الذي يتأثر به التالي والسامع.

الوجه الثاني: ما كان من ذلك صناعة من الصنائع، وليس في الطبع السماحة به، بل لا يحصل إلا بتكلف وتصنع وتمرن، كما يتعلم أصوات الغناء بأنواع الألحان البسيطة والمركبة على إيقاعات مخصوصة وأوزان مخترعة، لا تحصل إلا بالتعلم والتكلف، فهذه هي التي كرهها السلف وعابوها وذموها ومنعوا القراءة بها، وأنكروا على من قرأ بها .. وكل من له علم بأحوال السلف يعلم قطعًا أنهم بُرآء من القرءة بألحان الموسيقى المتكلفة ... الخ

ثم قال: وفيه - يعني الحديث - وجهان: أحدهما: أنه إخبار بالواقع الذي كنا نفعله - والثاني: أنه نفي لهدي من لم يفعله عن هديه وطريقته - صلى الله عليه وسلم.

[4] كما رواه ابن جريج، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، واختلف على ابن جريج في روايته عن الزهري في إسناده ومتنه مما يطول ذكره هنا، ولم أتوسع فيه لأنه ليس داخلًا في الاختلاف على ابن أبي مليكة،

وللتوسع في ذلك انظر علل الدار قطني 9/ 240، ومابعدها.

[5] وقع في حديث الأصم:"عبدالله بن السائب"، وهو كذلك في النسخة المصرية (ق 193/أ) ، وفي نسخة الظاهرية (ق 139/أ) ، ولكن وضع في نسخة الظاهرية فوق كلمة عبدالله:"الرحمن"، ولعله الصواب، حيث رواه جميع من تقدم كذلك، وإن ثبت صحة مافي أصل النسختين، فيكون الوليد بن مسلم، قد رواه أيضًا هذا الوجه، والله أعلم.

[6] ساقط من المطبوع، واستدركته من الأحاديث المختارة 3/ 174، حيث نقله عن علل الدارقطني.

[7] وقع في المطبوع من العلل: (( كان سعد ) )والتصحيح من المختارة 3/ 174 حيث نقله عن الدارقطني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت