قال البخاري - كما في ترتيب علل الترمذي 2/ 881 -: وكان الليث يروي هذا عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله ابن أبي نهيك، ويقول: عن سعيد بن أبي سعيد، ثم رجع، فقال: عن سعد بن أبي وقاص، هكذا قال عبدالله بن صالح.
قلت: وقوله: ثم رجع. إشارة إلى أن الليث استقر على الوجه الراجح.
وقال الدار قطني في العلل 4/ 389: واختلف على الليث في ذكر سعد بن أبي قاص، فأما الغرباء عن الليث فرووه عنه على الصواب [عن سعد] [6] . وأما أهل مصر فرووه، وقالوا: عن سعيد ابن أبي سعيد، مكان سعد [7] ومنهم من قال: عن سعد، أو سعيد.
قلت: وقول الدار قطني: على الصواب، إشارة إلى تخطئة الوجه المقابل.
كما رواه غير واحد عن الليث، واختلف عليهم، وكذلك غير واحد عن ابن أبي مليكة، واختلف على بعضهم، وتقدم تفصيل ذلك، وبيان الراجح أثناء التخريج.
وقد ذكر بعض الأئمة بعض الاختلافات في هذا الحديث عن الليث وغيره، ومن أوسعها:
علل الدارقطني 4/ 387، 9/ 405، تحفة الأشراف 3/ 304، التهذيب 6/ 181.
والحديث من وجهه الراجح عن ابن أبي مليكة صحيح، فإسناده متصل، ورجاله ثقات، كما تقدم.
وله شاهد صحيح عن أبي هريرة عند البخاري (مع الفتح) 13/ 510، كتاب التوحيد، باب وله تعالى: ? وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ... ? [الملك: 13] ، رقم 7527. والله أعلم.
[1] كلمة:"ليث"ساقطة من نسخة تشستربتي.
[2] قوله:"عن ليث"ساقط من نسخة فيض الله.
[3] قال الخطابي: هذا يتأول على وجوه، أحدهما: تحسين الصوت بالقرآن. والثاني: الاستغناء بالقرآن عن غيره، وإليه ذهب سفيان بن عيينة (معالم السنن 1/ 156) .
وقد تكلم الإمام ابن القيم في زاد المعاد 1/ 482 - 493 كلامًا نفيسًا في هذا المبحث، وبيَّن أن المراد من الحديث، هو تحسين الصوت بالقراءة بدون مبالغة وتكلف، ثم قال: وفصل النزاع أن يقال: التطريب والتغني على وجهين: