فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 988

وتقدم أن الأوجه من الثاني إلى الخامس يمكن الجمع بينها، كما تقدم بيانه، وأما رواية ابن عيينة في الوجه الأول، فتقدم أيضًا أنه كان يشك هل هو أبو عمرو بن محمد، أو أبو محمد بن عمرو فيقدم من قوليه ما وافق فيه غيره.

أما بقية الأوجه فلا تخلو من مقال، وقد انفرد بها أصحابها، كما تقدم مفصلًا.

وعلى هذا فالراجح أنه عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن حريث، أو ابن محمد بن حريث، عن جده حريث، أو عن أبيه، عن أبي هريرة.

وذلك أن من قال: أبو عمرو بن حريث نسبه إلى جده، ومن قال أبو عمرو بن محمد بن حريث، نسبه إلى أبيه، وكذلك من قال: عن جده، لاينافيه من قال: عن أبيه، لأن الجد يعتبر أبًا أعلا، وبعضهم زاد في نسبتهما بما لا يخالف غيره فلا يعتبر خلافًا.

وعلى هذا الجمع الذي بين الخلاف رواه جماعة من الثقات كما تقدم، فهو الراجح إن شاء الله، والله أعلم.

ويرى أبو زرعة أن الصواب هو الوجه الثالث وهو، ما رواه الثوري، ومعمر، وتابعهما ابن عيينة، ووهيب بن خالد، وحميد بن الأسود ومسلم بن خالد في أحد الأوجه عنهم، كلهم عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة.

وقد رجح هذا على الأوجه الأخرى، وتصويبه لهذا الوجه يفيد أنه يرى بقية الأوجه الأخرى خطأ، ومقتضاه أنه لايرى الجمع بينها.

قلت: وفيما ذهب إليه أبو زرعة نظر، فإن من رواه عن أبي عمرو بن حريث، عن جده، وهو الوجه الثاني والرابع، أكثر ممن رواه على الوجه الذي رواه الثوري، إضافة إلى أن من تابع الثوري ومعمر، وهم ابن عيينة، ووهيب، وحميد، قد روي عنهم الحديث على الوجه الذي رجحنا: عن أبي عمرو، عن جده.

وبذلك لا يتجه تصويبه لرواية الثوري ومن تابعه التي أشار إليها ويبقى وجه الجمع الذي ذكرته هو الراجح.

وعلى هذا فرواية من قال: عن جده أرجح، لرواية الأكثرين لها، وهذا عند من لا يرى الجمع بينها، وقد تقدم أنه يمكن الجمع بينها، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت