فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 988

وقد تكلم عدد من الأئمة على هذا الحديث، وعده بعضهم مضطربًا، لكثرة الخلاف فيه، وجعله مثالًا للحديث المضطرب، ونفى بعضهم ذلك، لإمكانية الترجيح، أو الجمع، وممن عده مضطربًا ابن الصلاح، والنووي، وابن عبد الهادي، وممن نفى الاضطراب ابن حجر والسخاوي، والعراقي، والسيوطي، وغيرهم.

قال الحافظ ابن حجر - كما في تدريب الراوي 1/ 336 -:

أتقن هذه الروايات رواية بشر وروح، وأجمعها رواية حميد بن الأسود، ومن قال: أبو عمرو بن محمد أرجح ممن قال: أبو محمد بن عمرو، فإن رواة الأول أكثر، وقد اضطرب من قال: أبو محمد، فمرة وافق الأكثرين فتلاشى الخلاف.

قال: والتي لايمكن الجمع بينها رواية من قال، أبو عمرو بن حريث، مع رواية من قال: أبو محمد بن عمرو بن حريث، ورواية من قال: حريث بن عمار.

قلت، أما ما ذكره من عدم إمكان الجمع، فقد أجاب هو على الإشكال الأول، قبل قليل وهو يعني به رواية ابن عيينة، حيث تقدم أنه قد رواه على الوجهين، وكان يشك فيه، فلا إشكال.

أما من قال: حريث بن عمار، فتقدم أنه من رواية ابن جريج وحده، وقد رواه ابن جريج على الوجه الراجح، فزال الإشكال أيضًا.

ثم قال: وباقي [11] الروايات يمكن الجمع بينها، فرواية من قال: عن جده، لا تنافي من قال: عن أبيه، لأن غايته أنه أسقط الأب، فتبين المراد برواية غيره، ورواية من قال: عن أبي عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث، ويُدخل في الأثناء عمرًا، لا تنافي من أسقطه، لأنهم يكثرون نسبة الشخص إلى جده المشهور، ومن قال: سليم، يمكن أن يكون اختصره من سليمان، كالترخيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت