فهرس الكتاب
قال: والحق أن التمثيل - يعني للحديث المضطرب - لا يليق إلا بحديث لولا الاضطراب لم يضعف، وهذا الحديث لا يصلح مثالًا، فإنهم اختلفوا في ذات واحدة- يعني أبو عمرو، أو أبو محمد بن حريث -، فإن كان ثقه لم يضر هذا الاختلاف في اسمه ونسبه، وقد وجد مثل ذلك في الصحيح، ولهذا صححه ابن حبان، لأنه عنده ثقة [12] ،ورجح أحد الأقوال في اسمه واسم أبيه. وإن لم يكن ثقة فالضعف حاصل بغير جهة الاضطراب، نعم يزداد به ضعفًا. انتهى.
وقال العراقي في التقييد والإيضاح (123) :
اعترض عليه - يعني ابن الصلاح - بأنه ذكر أولًا أنه إينما يسمى مضطربًا إذا تساوت الروايتان، فأما إذا ترجحت إحداهما فلا يسمى مضطربًا، وهذا قد رواه الثوري، هو أحفظ من ذكرهم، فينبغي أن ترجح روايته على غيرها، ولا يسميه مضطربًا، وأيضًا فإن الحاكم [13] وغيره صحح الحديث المذكور؟
والجواب أن الوجوه التي يرجح بها متعارضة في هذا الحديث، فسفيان الثوري وإن كان أحفظ من سماه المصنف، فإنه انفرد بقوله، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، وأكثر الرواة يقولون: عن جده، وهم: بشر بن المفضل، وروح بن قاسم، ووهيب بن خالد، وعبد الوارث بن سعيد، وهؤلاء من ثقات البصريين وأئمتهم، ووافقهم على ذلك من حفاظ الكوفة ابن عيينة، وقولهم أرجح لوجهين: أحدهما: الكثرة، والثاني: أن إسماعيل بن أمية مكي، وابن عيينة كان مقيمًا بمكة، ومما يرجح به: كون الراوي عنه من أهل بلده وبكثرة الرواة أيضًا. وخالف الكل ابن جريج، وهو مكي أيضًا، ومولى آل خالد بن سعيد الأموي. وإسماعيل بن أمية هو ابن عمرو بن سعيد الأموي المذكور فيقتضي ذلك ترجيح روايته. فتعارضت حينئذ الوجوه المقتضية للترجيح، وانضم إلى ذلك جهالة راوي الحديث، وهو شيخ إسماعيل بن أمية، فإنه لم يرو عنه فيما علمت غير إسماعيل بن أمية، مع هذا الاختلاف في اسمه واسم أبيه، وهل يرويه عن أبيه، أو جده، أو هو نفسه عن أبي هريرة. انتهى.