فهرس الكتاب
و قد أعل أبو زرعة هذا الحديث بتفرد أبي يوسف به، وكأنه يرى أن الخطأ فيه منه؛ حيث قال: لم يرو هذا الحديث غير أبي يوسف. ثم امتنع من قراءته على تلامذته.
وهو كما قال من أنه لم يروه غير أبي يوسف؛ حيث تقدم أن جميع طرق الحديث في جميع الأوجه السابقة من طريق أبي يوسف، عن يزيد.
وأما حمل الخطأ على أبي يوسف فهو أمر محتمل حيث إن أبا يوسف كما تقدم فيه مقال، ولكنه أقوى من شيخه يزيد، وحمل الخطأ على الأضعف أولى من حمله على الأقوى، فيكون الخلاف المذكور من اضطراب حفظ يزيد، والله أعلم.
والحديث من جميع الأوجه ضعيف؛ لأن مداره على يزيد، وهو ضعيف.
ولكن لمتنه شواهد عن أنس وأبي هريرة، وغيرهما، وبعضها في الصحيحين، ولكن ليس فيها (( والعن أبا الأعور السلمي ) ):
منها ما أخرجه البخاري (مع الفتح) 2/ 568، كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده، رقم 1003، ومسلم 1/ 466، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة ... ، رقم 675، 676، 677، والنسائي 2/ 200، في التطبيق، باب ترك القنوت بعد الركوع، رقم 1070، وغيرهم، من طريق أنس بن مالك، قال: (( قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا بعد الركوع في صلاة الصبح، يدعو على رعل، وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله ) ).
المصدر: علل الحديث للإمام الحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي
[1] كذا في جميع النسخ، ولم أقف على من اسمه عيسى ويروي عن سعيد، وليس في طرق الحديث من اسمه عيسى، والذي يظهر لي أنه قد تصحف عن:"يُحنَّس"، أو ابن"يُحنَّس"، كما سيأتي في التخريج.