فهرس الكتاب
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على يونس بن يزيد في إسناد هذا الحديث ومتنه.
1 -فرواه بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، مرفوعًا: (( من أدرك ركعة من الجمعة ... ) ).
2 -ورواه سليمان بن بلال، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، مرسلًا: (( من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها إلا أن يقضي ما فاته. ) ).
3 -ورواه جمع من الحفاظ، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، مرفوعًا (( من أدرك من الصلاة ركعة ... ) ).
• وتابع يونس على هذا الوجه عدد كبير من الثقات.
4 -ورواه عمر بن حبيب، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا (( من أدرك من الجمعة ركعة ... ) ).
و أرجح هذه الأوجه هو الوجه الثالث؛ حيث رواه عدد كبير من الثقات كذلك كما توبع يونس عليه من عدد من الثقات أيضًا.
و أما الوجه الأول، فمن رواية بقية، وتقدم أنه كثير التدليس عن الضعفاء.
و الوجه الثاني من رواية سليمان بن بلال، وهو ثقة، ولكن لم أجد من تابعه عليه، وقد خولف فيه من عدد من الثقات.
و الوجه الرابع من رواية عمر بن حبيب، وهو ضعيف، كما تقدم.
و منه يتضح صحة ما ذهب إليه أبو حاتم من تخطئته لرواية بقية، إلا أنه لم يوضح وجه الخطأ، وكيف هو، والصواب فيه، وقد بينه بأكثر مما هنا في موضع آخر:
فقال في المسألة رقم 491: ... هذا خطأ المتن والإسناد؛ إنما هو الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها ) )وأما قوله (( من صلاة الجمعة ) )فليس هذا في الحديث، فوهم في كليهما.
وسيأتي أيضًا في المسألة رقم 607.
• وقد وافقه بعض الأئمة على ذلك، ومنهم ابن خزيمة في صحيحه 3/ 173، والدار قطني في العلل 9/ 216 وابن عدي في الكامل 2/ 508، وغيرهم.
والحديث من وجهه الراجح صحيح، وقد أخرجه مسلم كما تقدم، والله أعلم.
المصدر: علل الحديث للإمام الحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي