فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 988

وقال ابن عدي: له حديث صالح، وقد روى عنه الثوري الكثير، مقدار خمسين حديثًا، وشعبة أقل رواية عنه من الثوري، وقد احتمله الناس، ورووا عنه، وعامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة، ولم يختلف أحد في الرواية عنه، وهو مع هذا كله أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق.

وقال ابن حبان: كان سبئيًا، وكان يقول: إن عليًا عليه السلام يرجع إلى الدنيا.

قال ابن حجر: ضعيف رافضي.

قلت: والذي يظهر أنه ضعيف جدًا، لاتفاق الأكثرين على ذلك، أما توثيق شعبة ووكيع والثوري له فيقابله مخالفة أكثر الأئمة لهم، ولعل هذا كان منهم قبل أن يعرفوا حاله؛ إذ إن هؤلاء الأئمة قد عرفوه قبلهم؛ يؤيد هذا قول يحيى بن سعيد: تركنا حديث جابر قبل أن يقدم علينا الثوري. ويؤيده أيضًا أن الثوري وشعبة قد حذرا منه؛ قال أبو معاوية: كان سفيان وشعبة ينهياني عن جابر الجعفي وكنت أدخل عليه فأقول: من كان عندك؟، فيقول: شعبة وسفيان.

ولو كان عندهما ثقة لما نهيا عنه. فتأكد أن توثيقهما كان قبل معرفة حاله جيدًا.

أما روايتهم عنه فقد تكون لبيان حاله، وليست بدليل على توثيقه:

قال ابن حبان: فإن احتج محتج بأن شعبة والثوري رويا عنه، فإن الثوري ليس من مذهبه.

ترك الرواية عن الضعفاء، بل كان يؤدي الحديث على ما سمع لأن يرغب الناس في كتابة الأخبار ويطلبونها من المدن والأمصار، وأما شعبة وغيره من شيوخنا-رحمهم الله-فإنهم رأوا عنده أشياء لم يصبروا عنها، وكتبوها ليعرفوها، فربما ذكر أحدهم عنه الشيء بعد الشيء على جهة التعجب فتداوله الناس بينهم، والدليل على صحة ما قلنا-ثم روى بسنده عن وكيع-قال: قلت لشعبة: مالك تركت فلانًا وفلانًا ورويت عن جابر الجعفي؟ قال: روى أشياء لم نصبر عنها.

وعن محمد بن رافع قال: رأيت أحمد بن حنبل في مجلس يزيد بن هارون، ومعه كتاب زهير عن جابر، وهو يكتبه، فقال: يا أبا عبد الله تنهوننا عن حديث جابر، وتكتبونه؟

قال: نعرفه. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت