= تحريم الهجر: إذا كانت الهجرة لله، فليس من هذا في شئ، هجر النبي (ص) بعض نسائه أربعين يوما، وأبن عمر هجر أبنا له إلى أن مات. اه. وبيان غلطه من وجوه:
1 -أن هجر النبي لبعض نسائه أربعين يوما، لا يصلح لتخصيص أحاديث تحريم ا لهجر. لأنه ضعيف، ولأنه من باب الايلاء الذي يكون بين الرجل وزوجته.
2 -لو فرض صلاحيته للتخصيص، فهو يفيد تخصيص النبي (ص) في عموم تحريم الهجر. لأن المقرر في علم الأصول في صور تعارض قوله وفعله عليه الصلاة والسلام أن قوله إذا كان عاما له وللأمة نحو (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) وجاء فعله مخالفا له، كهجره بعض نسائه أكثر من ثلاث، يكون الفعل خاصا به، ولا يشمل غيره لأنه ليس من صيغ العموم. والدليل على هذه القاعدة ما رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد صحيح عن أم سلمة قالت: صلى رسول الله في العصر، ثم دخل بيتي، فصلى ركعتين، قلت يا رسول الله صليت صلاة لم تكن تصليها؟ قال: (قدم خالد فشغلني عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر فصليتهما الآن) فقلت: يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: (لا) وروى أبو داود عن عائشة قالت: كان رسول الله يصلي بعد العصر وينهى عنها ويواصل وينهى عن الوصال. فأحاديث تحريم الهجر، عمومها ثابت في حقنا بلا إشكال.
3 -إن النبي (ص) خصص عموم تحريم الهجر، بكونه فوق ثلاث، فأفاد أن الهجر لمدة ثلاثة ايام جائز، والعام لا يخصص مرتين.
4 -إن تخصيص عموم تحريم الهجر، بإخراج الهجر لأجل الدين استدراك على الشارع والاستدراك عليه لا يجوز.
5 -إن تخصيص الشارع بثلاثة أيام يشمل الهجر للدين أو الدنيا، فقصره على هجر الدنيا تصرف لادليل عليه. =