فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 94

= والهاجر أول داخل في هذا الوعيد، لأنه لم يأمر بمعروف، ولا نهى عن منكر، ولعنة الله لم تنزل على بني اسرائيل لمجرد مواكلتهم أهل المنكر، بل لتركهم النهي كما مر ولرضاهم بفعل العصاة. ومن المقرر المعلوم أن مواكلة الكافر جائزة وهو أسوأ حالا من العاصي. وزوج اليهودية أو النصرانية يواكلها ويشاربها: وكفرها قائم بها.

7 -ومنها: أن الهجر، انعزال وانخذال، والإسلام ينهى عنهما ويحض على الجماعة بجعل المنعزل المنخذل سهل الانقياد للشيطان لخروجه عن عامة المؤمنين، وضرب له مثلا بالشاة المنفردة عن الغنم يسهل للذئب اختطافها. روى الطبراني عن أسامة بن شريك قال: قال رسول الله (ص) : (يد الله على الجماعة فإذا شذ الشاذ منهم اختطفه الشيطان كما يختطف الذئب الشاة من الغنم) . وفي الحديث أمر بتجنب طريقة المهبتدعة الذين لا يصلون مع جماعة المسلمين، بدعوى أن الإمام مبتدع أو حالق لحيته مثلا.

8 -ومنها: أن الهجر يعطل حقوق المسلم بين المتهاجرين، فلا يسلم أحدهما على الآخر ولا يرد سلامه، ولا يعوده إذا مرض ولا يشيع جنازته إذا مات، مع أنه قد يعود صاحبه اليهودي أو النصراني، ويسلم عليه، رأيت شخصا من هذه الطائفة سلم عليه رجل مسلم، فلم يرد عليه لاعتقاد ابتداعه، ودخل على بقال نصراني فحياه وصافحه وضحك إليه كأنه أخوه.

9 -ومنها: أن الهاجر يفرح إذا أصابت المهجور مصيبة، كما يحزن إذا أصابته نعمة، وهذا مناقض لروح الإسلام، غاية التناقض.

10 -ومنها: أن المتهاجرين لا يجتمعان على خير أبدا فقد يترك أحدهما صلاة الجماعة لأن خصمه إمام الصلاة، ويترك عيادة مريض أو تشيع جنازة لئلا يقابل خصمه هناك.

11 -ومنها: أن المتهاجرين يتجه كل منهما إلى تعييب خصمه وإفشاء عوراته، بالصدق أو بالكذب: فهما دائران بين الغيبة والبهتان وكلاهما كبيرة. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت