فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 94

= لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم) وقال سبحانه: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) . والإرساليات التبشيرية، تسعى جهدها في تكفير المسلمين، بالمساعدات المالية والصحية وبالتعليم والمحاضرات، فالواجب مقاومتهم بالمثل عملا بقول النبي (ص) : (جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم وأموالكم) ، ولم يقل: جاهدوهم بهجرهم، لأن الهجر سلاح العجزة والمستضعفين.

وروى الترمذي عن ابن مسعود عن النبي (ص) قال: (لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهاهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) . فجلس رسول الله (ص) وكان متكئا فقال: (لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا) .

تأمل هذا الحديث جيدا، تجده ينفي الهجر نفيا باتا، فإنه (ص) لم يقل حتى: تهجروهم هجرا، ولكن قال: (حتى تأطروهم على الحق أطرا) أي تعطفوهم على الحق عطفا، إما بسطوة الحكم وإما بمداومة النصح وتكرار الارشاد مرة بعد مرة، فأمر بعلاجهم، علاجا إيجابيا مثمرا.

وإنما لعن الله بني اسرائيل لأنهم تركوا النهي عن المنكر كما جاء ذلك صريحا في قوله تعالى: (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه) . ولم يقل: كانوا لا يهجرون أهل المنكر، لأن الهجر لا يرضاه الشارع ولا يقره كما مر بيانه.

ولحديث ابن مسعود روايات، ففي رواية أبي داود:" (كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا، أو تقصرنه على الحق قصرا) ."

وفي رواية ابن أبي حاتم: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد المسئ ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض، أو ليلعنكم كما لعنهم) ، وهي رواية أبي داود أيضا. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت