فهرس الكتاب
فإن كان ما ادعاه احتمالًا قريبًا قبلت نيته في الفتيا دون القضاء، مثل أن يقول: لا لبست ثوبًا، ويقول: أردت ثوبًا وشيئًا، أو لا أكلت سمنًا، ويريد سمن ضأن، وإن كان احتمالًا بعيدًا لم تقبل نيته مطلقًا، مثل أن يحلف بطلاق امرأته على أمر كذب فيه، ويقول: أردت امرأتي الميتة أو المطلقة، ولو كان الاحتمال سواء، فقال ابن بشير: قد يقال هنا تقبل نيته، ويستظهر عليه باليمين.
القاعدة التاسعة عشرة: إذا حلف لا أكل شيئًا فأكل، أصله مثل أن يحلف لا أكل تمرًا فأكل بلحًا لم يحنث، وإن كان فرعه، وأتى بلفظ من حنث مثل أن يقول: لا أكلت من هذا القمح فأكل خبزه. وقال أشهب: إلا أن يبعد استحلاله، مثل أن يقول: لا أكلت من هذا الطلع، فأكل من رطبه لمخالفته له في الاسم والطعم، وإن أتى به منكرًا، فقال ابن بشير: لا يحنث إلا أن يقرب جدًا مثل: لا أكلت زبدًا، فأكل سمنًا، ففيه قولان، وكذلك حكى ابن الحاجب في التعريف والتنكير مثل أن يقول: لا آكل القمح أو اللحم أو الطلع، أو لا آكل لحمًا أو قمحًا أو طلعًا، قال: فلا يحنث على المشهور، إلا أن يقرب جدًا كالسمن من الزبد، فقولان ابن المواز، واختلف في الحنث بما يخرج من الشيء ولم يره ابن القاسم إلا في خمسة في الشحم من اللحم، والنبيذ من التمر والزبيب، والعصير من العنب، والمرق من اللحم، والخبز من القمح، قال: وما سوى ذلك فلا يحنث به إلا أن يقول منه، والمذهب أن الشحم داخل في مسمى اللحم بخلاف العكس.
القاعدة العشرون: في الاستثناء بإلا وإخوانها، وذلك نافع في جميع الأيمان، ويشترط فيه ما يشترط في الاستثناء بالمشيئة من الاتصال، واختلف إذا قصد الاستثناء به أو بالمشيئة بعد تمام الكلام، وقبل القطع، وأتى به متصلًا، فالمنصوص أن ذلك ينفعه. وقال ابن المواز: لا بد من القصد إليه ولو عند آخر حرف، وأما إن اقتضت وهو غير قاصد، ثم أتى به متصلًا من غير صمات لم ينفعه، واختلف في نية الاستثناء، هل تنفع أو لا بد أن يحرك بها لسانه كالاستثناء بمشيئة الله تعالى على قولين.
تنبيه: فروع هذا الباب يضيق عن ذكرها هذا المختصر، وفي هذه القواعد كفاية، والله الموفق للصواب.