فهرس الكتاب
مخرج اللجاج والغضب فيه كفارة يمين، ومال إليه جماعة من المتأخرين.
والحكمة في لزومه: التأدب مع الله تعالى بالوفاء بما التزم من طاعته.
أركانه: ثلاثة: الناذر، والمنذور، والصيغة.
الناذر: مسلم مكلف، فلا نذر لكافر ولا صبي ولا مجنون.
المنذور: ما فيه قربة، فلا نذر في معصية ولا مباح.
الصيغة: لفظ يدل على التزام ما فيه قربة، كقوله: لله علي صوم كذا، وما أشبه ذلك، ثم إن صدرت مطلقة، كقوله: علي نذر، فحكمه حكم اليمين بالله تعالى في الكفارة الاستثناء واللغو، وإن صدرت مقيدة نصًا أو نية، ثم عرفًا، ثم مدلول لفظ عمل بمقتضاه، فإن كان له مقتضيان، ففي حملها على الأقل أو الأكثر خلاف، فإذا نذر أن يصلي ونوى عددًا لزمه ما نواه، فلو لم ينو شيئًا صلى ركعتين، فلو نوى أن يصلي قاعدًا مع قدرته على القيام جاز، ولو لم ينو القعود لزمه القيام؛ لأنه المعروف، وإذا قال على المشي إلى مكة لزمه المشي إليها. قال مالك: ولو حلف بالمشي إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت المقدس لم يلزمه المشي، وليأتهما راكبًا، وإنما يمشي من قال على المشي إلى بيت الله تعالى ابن القصار، إنما لم يجب عليه المشي إلى هذين المسجدين، إذ لا طاعة في المشي إلى الصلاة، ولزمه ذلك في قوله: علي المشي إلى بيت الله؛ لأن ذلك ينصرف إلى الحج والعمرة، والمشي فيهما طاعة، فإذا أوجبه على نفسه وجب، ولو نوى الصلاة كان له أن يركب، قال عنه ابن شاس، وإذا لزمه إتيان مكة للصلاة في مسجدها، فإنه لا يدخلها إلا محرمًا. وإذا نذر صيام شهر فبدأ الصيام من أول شهر، فكان تسعة وعشرين أجزأه، وإن ابتدأه في أثناء الشهر كمله ثلاثين، ولو نذر صيام سنة بعينها، فإن نص على قضاء الأيام التي لا يصح صومها أو نوى ذلك أو نص على عدم قضائها أو نواه عمل بمقتضى ذلك، وإن لم ينص على شيء، ولا نواه، فقال مالك: يفطر يوم الفطر وأيام الذبيح ويصوم آخر أيام التشريق يعني الرابع ولا قضاء عليه فيها ولا في رمضان ولو نذر صوم سنة، ولم يعينها صام اثنى عشر شهرًا ليس فيها رمضان ولا الأيام المحرمة، قاله مالك. قال: ويجعل الشهر الذي يفطر فيه ثلاثين فيقضي على قوله إذا كان شوال ناقصًا يومين يوم الفطر ويوم النقص. وقال ابن عبد الحكم: إنما يقضي ما أفطر فيه