فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 378

وإجازة، فمن غلب الشركة لم يرها لازمة بالعقد، ولم يجزها إلا على التكافي، وأجاز أن يتطول أحدهما على الآخر بما قدر بكرائه، ومن غلب الإجازة رآها لازمة وأجاز فيها التفاضل.

الثاني: العاقد:

ويتناول كل واحد من الشريكين، ويشترط فيه أهلية التصرف. قال مالك: ولا ينبغي للحافظ لدينه أن يشارك إلا أهل الدين والأمانة والتوفي للربا والخيانة.

الركن الثالث: المشترك فيه:

وهو أربعة أنواع: مال، وأبدان، ومزارعة، ومغارسة.

النوع الأول: المال: وهو ثلاثة أصناف: عين، وطعام، وعروض.

الصنف الأول: العين: وقد انعقد الإجماع على جواز الشركة بالدنانير من كلا الجانبين أو الدراهم، وهو إجماع على غير قياس، فإذا اتفق المالان كان في النوع والصرف وكانا حاضرين وخلطاهما، وكان الربح والخسارة والعمل على قدر الأموال جازت الشركة اتفاقًا، ومتى انخرم قيد من هذه القيود فتارة تمنع، وتارة يختلف فيها بناء على الخلاف في القياس على محل الإجماع الثابت على غير قياس، فإذا أخرج هذا دنانير وأخرج الآخر دراهم فمنعه في المدونة ورآه صرفًا وشركة، وأجازه سحنون، قال: وإنما يمتنع الصرف والشركة إذا كان الصرف خارجًا عنها ولو أخرج أحدهما مائة مسكوكة والآخر مائة تبرًا واستويا في الجودة وكان فضل السكة كثيرًا لم يجز، وإن كان يسيرًا وألغيا ذلك الفضل جازت الشركة على قول ابن القاسم ولم تجز على القيمة، وإذا اشتركا بمالين حاضر وغائب جاز عند مالك وابن القاسم، ومنعه سحنون، وإنما يجوز ذلك عند ابن القاسم إذا لم يتجرا حتى يحضر الغائب وإذا لم يخلطا المالين، ففي الصحة قولان، وإن تفاضلا في الربح أو العمل أو تفاضلا في المال واستويا في الربح أو في العمل أو فيهما أو على أن العمل على أحدهما فسدت وكان الربح والخسارة على قدر المال، ويرجع من له فضل عمل بفضل عمله ولو طاع صاحب القليل بزيادة عمل بعد عقدهما على الصحة جاز.

الصنف الثاني: الطعام: منع مالك الشركة بالطعام مطلقًا، وأجازه ابن القاسم إذا اتفقا في النوع والصفة والجودة والكيل، ورآه بمنزلة الشركة بالدنانير، ومنع إذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت