فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 378

واحد منهما في أمانة فيكون القول قوله فيما يدعيه من تلف أو خسارة ما لم يظهر كذبه، ويحلف إن اتهم ولو قال: ابتعت سلعة فهلكت صدق والقول قوله إن قال هذا اشتريته لنفسي وكل ما فعله مما هو نظر للتجارة ماض، فلو أخر غريمًا بدين أو وضع عنه شيئًا استئلافًا للتجارة جاز ولا يضمن إن أعسر الغريم ويجوز لأحد المتفاوضين أن يبع بغير مطالعة الآخر إذا كان المال واسعًا يحتاج فيه إلى مثل ذلك وإلا فلا، إلا في مثل سلع بارت وبلغه نفاقها في بلد آخر أو يبلغه عن بلدان فيها سلع رخيصة فيبعث ما يشبه، وإذا أقر أحدهما بشيء فإقراره نافذ لمن لا يتهم عليه، وإذا أقر به من بعد الافتراق والطول لم يقبل، وإن أقر بالقرب وادعى النسيان فيختلف فيه كما اختلف في العامل في القراض يدعي بعد المقاسمة أنه أنفق من مال القراض ونسي، وقد قال في المدونة: لا يقبل قوله. وقال في الموازية: يقبل بعد أن يحلف، ولو أقر بعد موت صاحبه فجعله في المدونة شاهدًا. وقال سحنون: يلزم الورثة ما أقر به.

الفصل الثاني: في الغلط والاختلاف في الزرع:

قال أصبغ فيمن زرع أرضًا وقال: غلطت بها، وكان مكتريًا أو بنى في أرض جاره وادعى الغلط: فأما البناء فلا يعذر فيه، ولرب الأرض أن يعطيه قيمة بنائه منقوضًا أو يأمره بقلعه، وأما الحارث فيشبه أن يكون غلط وأرى أن يحلف ويغرم كراء المثل كان في إبان الزراعة أو لم يكن وهو على الخطأ حتى يثبت أنه تعمد. وقال سحنون: لا شيء له في الزرع وغلطه على نفسه، وهي مصيبة نزلت به، إلا أن يكونا لم يتحاكما أو لم يعلم حتى نبت الزرع وفات إبان الزراعة، فالزرع لزارعه وعليه كراء المثل، وإذا زرع الرجلان فدانين متجاورين فاختلطا عند الحصاد، قال ابن حبيب: يحلف كل واحد منهما على قدر ما حرث ويقتسمان الطعام على مثل ذلك. قال سحنون: وإذا زرع هذا قمحًا وهذا شعيرًا فطار من بذر كل واحد منهما في أرض جاره فنبت فهو لمن ينبت في أرضه ولا شيء فيه لربه، ولو كان بين الأرضين جسر فنبت فيه ذلك المتطائر، فهو بينهما اتفقت زريعتهما أو اختلفت؛ لأن ذلك الموضع من أرضهما.

الفصل الثالث: في التنازع:

والأصل في المتفاوضين أن ما بأيديهما على ما تشهد به البينة من الإجزاء، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت