فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 378

فقال: دفعتها، بم يصدق، ابن القاسم إذا ترك ودائع ولم يوص بها فوجدت صور مكتوب عليها: هذه لفلان وفيها كذا ولا بينة على إيداعه فلا شيء له إلا ببينة أو إقرار الميت، إذ قد يصانع أهل الميت وإذا بعث رسولًا بمال إلى فلان فوجده الرسول قد مات، فإن علم الرسول أن ذلك من دين ذهب به إلى ورثته ولو علم أنها من هبة أو صدقة لم يدفعها كان الميت الباعث له أو المبعوث.

العاشر: التجارة وإذا تجر المودع بالوديعة تعلقت بذمته والربح له والخسارة عليه.

تنبيه: هل يجوز له أن يتسلف الوديعة؟ أما أن كان عديمًا فلا يجوز قولًا واحدًا، وإن لم يكن عديمًا فإن كانت دنانير فأربعة: الكراهة في المدونة، والمنع لمالك أيضًا، والجواز رواه أشهب إذا أشهد بذلك، والتفرقة فإن كانت مربوطة أو مختومًا عليها لم يجز، وإلا جاز. قال عبد الملك: وإن كانت من المتقومات لم يجز، وإن كانت من المثليات التي يكثر اختلافها كالكتان لم يجز، وإلا فقولان، وإذا تسلف ثم أراد أن يرد إلى الأمانة لم يجز في المتقومات، وأما العين والمثليات فأربعة الضمان رواية المدنيين ونفيه لمالك أيضًا، وبه أخذ ابن القاسم والتفرقة فإن ردها بإشهاد برئ، وإلا فلا، قاله مالك، وبه أخذ ابن وهب، والتفرقة أيضًا فإن كانت مربوطة أو مختومة لم يبرأ وإلا برئ، قاله ابن حبيب وعبد الملك.

الفصل الثاني: في التنازع:

وإذا تنازعا في الإيداع لم يقبل قوله إلا ببينة، ولو قال: هي وديعة، وقال ربها: سلف، صدق ربها عند ابن القاسم. وقال أشهب: إن لم يحرك المال حتى ادعى الضياع، فالقول قوله، وإن تلف بعد أن حركه، فالقول قول ربه، ولو قال: دفعت إلى ألف وديعة. وقال ربها: بل غصبتنيها، فالمطلوب مصدق في إجماعهم إذا لم يقر بحركة، وإذا ادعى الرد فالقول قوله إن قبضها بغير بينة ويحلف، وإن قبضها ببينة فقال ابن رشد: قول مالك وجميع أصحابنا ابن القاسم وغيره أنه لا يصدق حاشا ما رواه أصبغ عن ابن القاسم في دعوى المستأجر رد ما استأجره من العروض قبض ذلك ببينة أو بغير بينة، ولا فرق، وحكى ابن شاس ذلك نصًا عن ابن القاسم في الوديعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت