فهرس الكتاب
الثالث: المستعير: من فيه أهلية الانتفاع.
الرابع: المستعار: يشترط أن تكون المنفعة فيه مباحة، وأن تبقى عينه بعد استيفاء تلك المنفعة، فلا تصح إعارة الجارية للوطء، ولا تصح إعارة المسلم للذمي، ولا إعارة السلاح للعدو، ولا الدابة لمن يركب عليها لأذية مسلم، ولا تصح إعارة الطعام لأن عينة غير باقية، فإن سمى ذلك عارية فهو قرض.
اللواحق
تنحصر في فصلين:
الأول: في الضمان:
اختلف العلماء في الضمان في العارية، فذهب الشافعي ومالك في أحد قوليه، وبه قال أشهب، إلى الضمان مطلقًا، وإن قامت بينة على التلف كانت مما يغاب عليه أو لا، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا ضمان عليه مطلقًا، وقيل: لا ضمان عليه إلا أن يشترط عليه الضمان، حكاه ابن شعبان وعابه، والمشهور من مذهبنا أنه يضمن ما يغاب عليه أن لم تقم له بينة دون ما لا يغاب عليه أو ما قامت بتلفه بينة من غير ضيعة، فيقبل قوله في الرابع والحيوان ما لم يظهر كذبه وما لم يعلم أنه من غير ضيعة كالسوس صدقه فيه في الموازية. قال التونسي: وكذلك الفأر على هذا يقرض الثوب. وقال اللخمي: يضمن فيهما؛ لأن السوس إنما يكون من الغفلة عن اللباس، والفأر لا يكون إلا لأمر من اللابس مثل أن يعمل فيه طعامًا، وإذا شرط المستعير أنه مصدق في تلف ما يغاب عليه، فقال ابن القاسم وأشهب: له شرطه، ولا شيء عليه. وقال سحنون فيمن أعطى لرجل مالًا يتجر فيه وله ربحه ولا ضمان عليه: هو ضامن. قال اللخمي: وعلى هذا فيسقط شرطه فيما يغاب عليه، ثم حيث قلنا بالضمان، فهل يضمن قيمته يوم العارية أو يوم الضياع، قولان مخرجان من ضمان الرهان. وقد قال ابن القاسم: يضمنه يوم الرهن. وقال أيضًا: يوم الضياع. قال التونسي: وإنما يضمن الرقبة ما لا نقص بالاستعمال المأذون فيه.
الفصل الثاني: في التنازع:
وإذا اختلفا في أصل العارية، فيقول هذا: أعرتك كذا، وينكر الآخر، فالمالك مدع