فهرس الكتاب
يستحب ويجب العدد، فإن أفطر الشهر وكان تسعة وعشرين فقضى شهرًا متتابعًا، فكان ثلاثين ففي وجوب صوم اليوم الزائد قولان، وإن كان أنقص ففي الاكتفاء به قولان، والصحيح مراعاة العدد والإمساك في بقية النهار، وهو واجب على من أفطر في رمضان ناسيًا أو ظن الإباحة مع عدمها وفي وجوبه على من أفطر متعمدًا قولان، وغير واجب على من أبيح له الفطر إباحة حقيقة كالمريض يصح والمسافر يقدم والحائض تطهر ولو كانت الإباحة غير حقيقة كالأكل يوم الشك، ثم يتيقن أنه من رمضان، فإنه يجب عليه التمادي على الإمساك ثم يقضيه، وأما الصبي يحتلم والمجنون يفيق والكافر يسلم، فيجب عليهم الإمساك، وقيل: يجب على الذي أسلم خاصة.
الكفارة:
ولا تجب إلا في رمضان خاصة، وتجب بإيلاج الحشفة وإخراج المني وبما يصل إلى الحلق من الفم خاصة، وبأن يصبح ناويًا للفطر ذاكرًا ويرفع النية نهارًا على الأصح، ويشترط في ذلك كله أن يفعله منتهكًا فلا كفارة مع النسيان، ولا مع الغلبة أو الإكراه، وقيل: إلا نيسان الجماع وإكراهه، والمشهور وجوبها على المكره، ولذلك إذا أكره أمته أو امرأته على الجماع، فإنه يكفر عنهما وعن نفسه. وقال سحنون: لا يكفر عنهما لأن الكفارة لم تجب عليهما ومن أفطر متأولًا وتقدم سبب التأويل، فإن كان التأويل قريبًا لم يكفر مثاله من أكل أو وطئ ناسيًا، فتأول جواز الفطر فأكل أو وطئ ثانيًا أو التي رأت الطهر ليلًا فأخرت الغسل حتى أصبح فظنت عدم صحة الصوم وأن الفطر جائز لها فأفطرت وكالمسافر يقدم ليلًا فيظن أن من لم يقدم نهارًا لم يجز صومه، وأن له أن يفطر، وكالعبد يبعثه سيده يرعى غنمًا له على ميلين أو ثلاثة فيظن السفر فأفطر، وإن تأخر السبب وكان التأويل بعيدًا كالتي تأتيها أيام حيضتها فتقول: اليوم أحيض، فتفطر، ثم تحيض، وكالمريض يقول: اليوم يوم حماي، فيفطر، ثم تأتيه الحمى آخر النهار، فقال مالك: عليهما الكفارة، ولو تقدم السبب وكان التأويل بعيدًا جدًا كالذي رأى الهلال فردت شهادته، فتأول الإفطار فعليه الكفارة خلافًا لأشهب. والمكفر به أحد ثلاث خصال إطعام ستين مسكينًا مدًا مدًا بمده صلى الله عليه وسلم، أو عتق رقبة مؤمنة كاملة غير ملفقة سليمة محررة للكفارة، أو صوم شهرين متتابعين