فهرس الكتاب
ثم خرج إلى الجمعة بطل اعتكافه على المشهور.
المعتكف لأجله:
العبادة من الصلاة والذكر وقراءة القرآن ليلًا ونهارًا بقدر طاقته وقد تقدم أن من شرط صحته ترك المنافي، فإن صدر منه ما ينافي الصوم بطل اعتكافه، وذلك كالوطء ومقدماته ليلًا كان أو نهارًا عامدًا أو ساهيًا. قال في المدونة: وإذا قبل أو لمس أو باشر بطل اعتكافه ويبتدئ كالظهار، وإن صدر منه غير الوطء ومقدماته فما كان يوجب الكفارة فكالوطء وما لا يوجبها فيوجب القضاء والبناء وما اختلف في وجوب الكفارة فيه فيختلف في استئنافه، وما اختلف في قضاء صيامه فيختلف في قضائه. قال في المدونة: إذا أفطر متعمدًا بطل اعتكافه وإن أفطر ناسيًا قضى يومًا يوصله باعتكافه ابن حبيب، وهذا في اعتكاف النذر، أما التطوع فلا يلزمه فيه قضاء لا لصيام، ولا لاعتكاف وهو خلاف قول مالك. وقال ابن يونس: يحتمل أن يكون وفاقًا، وإن صدر منه غير ذلك مما هو معصية، فأما الكبائر كالقذف وشرب الخمر ليلًا، فقال ابن القاسم: إن سكر ليلًا وصحا بعد الفجر بطل اعتكافه وابتدأ، وأما الصغائر فلا تبطل وإن كان غير معصية، فإن كان يسيرًا لم يبطل مثل أن يأمر من يكتب مهماته أمرًا خفيفًا لا يشغله ابن القاسم ولا بأس أن يبيع ويشتري إذا كان شيئًا خفيفًا، ولا بأس أن ينكح وينكح ويخطب وإن كان كثيرًا أبطل إلا أن يكون ضروريًا كخروجه لقضاء حاجة الإنسان أو لشراء طعامه أو لغسل جنابة أو لغسل الجمعة ولا يصلي على جنازة، وإن انتهى إليه زحام المصلين عليها ولو خرج لعذر لا سبب له فيه بنى بعد زواله وذلك كالمرض والحيض وإذا نذر جوار مكة لزمه ولا يلزمه فيه صوم وله أن يخرج بالليل إلى منزله يبيت فيه، ولا يلزمه بمجرد النية دون نذر إلا اليوم الأول، فيلزمه بالنية لدخوله فيه، ولو نذر جوار مسجد لزمه في أي البلد إن كان ساكنًا بذلك البلد. قال مالك: ومن نذر اعتكاف شهر بمسجد الفسطاط فاعتكفه بمكة أجزأه ولا يلزمه الخروج إلا لأحد المساجد الثلاثة.