11 -أولُ واجبٍ على الإنسان ... مَعرِفَةُ الإلهِ باستِيقَان
12 -والنُطقُ بالشهادَتَيْن اعتُبِرَا ... لصِحَّة الايمان مِمَّن قَدَرَا
13 -إنْ صَدَّقَ القلبُ وبالأعمال ... يكونُ ذا نَقْصٍ وذا كَمَال
14 -فكُن من الإيمان في مَزِيد ... وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
15 -بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ ... وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات
16 -فشَهوةُ النَّفس مع الذُّنوب ... مُوجِبَتَان قَسوةَ القلوب
17 -وإنَّ أبعدَ قلوبِ الناس ... من ربِّنا الرِّحيمِ قلبٌ قَاسِي
18 -وسائِرُ الأعمالِ لا تُخَلِّصُ ... إلا مع النِّيَّةِ حيث تُخْلِصُ
19 -فصَحِّحِ النِّيَّةَ قبلَ العمل ... وائْتِ بها مَقرُونَةً بِالأول
20 -وإنْ تَدُمْ حتى بَلَغْتَ آخرَه ... حُزْتَ الثوابَ كاملا في الآخِرَة
21 -ونِيَّةٌ والقولُ ثمَّ العمل ... بغير وَفْقِ سُنَّةٍ لا تُقبلُ
22 -مَن لم يكن يعلمُ ذا فليسألِ ... مَن لم يَجِد مُعَلِّمَا فليرحَلِ
23 -وطاعةٌ ممَّن حرامًا يأكُلُ ... مثلُ البِنَاءِ فوقَ مَوْجٍ يُجْعَلُ
24 -فاقْطَع يقينًا بالفؤاد واجْزِمِ ... بِحَدَثِ العالَمِ بعد العَدَمِ
25 -أحدَثَهُ لا لاحتِيَاجِهِ الإلهُ ... ولَو أرادَ تَرْكَهُ لَمَا ابتَدَاهُ
26 -فَهْوَ لما يريدُهُ فَعَّالُ ... وليسَ في الخَلْقِ له مِثَالُ
27 -قُدرَتُهُ لِكُلِّ مَقدُورٍ جُعِلْ ... وعِلمُهُ لكل مَعلومٍ شَمِلْ
28 -مُنْفَرِدٌ بالخَلْقِ والتَّدبيرِ ... جَلَّ عنِ الشَّبِيهِ والنَّظِيرِ
29 -حَيٌّ مُرِيدٌ قادِرٌ عَلَّامُ ... له البَقَا والسمعُ والكَلامُ
30 -كَلامُهُ كَوَصفِهِ القَدِيمِ ... لم يُحْدِثِ المسموعَ للكَلِيمِ
31 -يُكْتَبُ في الَّلوحِ وباللسانِ ... يُقْرَا كما يُحْفَظُ بالأذهانِ
32 -أَرسَلَ رُسْلَهُ بِمُعجِزَاتِ ... ظاهِرَةٍ للخَلْقِ باهِرَاتِ
33 -وَخَصَّ مِن بينِهِم (محمَّدا) ... فليس بَعدَهُ نَبِيٌّ أبَدَا
34 -فَضَّلَهُ على جميعِ مَن سِوَاهْ ... فَهُوَ الشفيعُ والحَبِيبُ للإلهْ
35 -وبَعدَهُ فالأفضَلُ الصِّدِّيقُ ... والأفضَلُ الثاني له الفاروقُ
36 -عُثمانُ بعدَهُ كذا عليُّ ... فالسِّتَّةُ البَاقُونَ فالبَدْرِيُّ
37 -والشافعيُّ ومالِكٌ النُّعمان ... وأحمدُ بنُ حنبلٍ سُفيَان
38 -وغيرُهُم من سائِرِ الأئمَّهْ ... عَلَى هُدَىً والاخْتِلافُ رَحْمَهْ
39 -والأَولِيَا ذَوُو كَرَاماتٍ رُتَبْ ... وما انْتَهَوا لِوَلَدٍ مِن غيرِ أَبْ
40 -ولم يَجُزْ في غيرِ مَحْضِ الكُفْرِ ... خُرُوجُنا على وَلِىِّ الأمرِ
41 -وما جَرى بين الصّحابِ نَسْكُتُ ... عنه وأجرُ الاجتهادِ نثبِت
42 -فرضٌ على النَّاس إِمَامٌ يَنْصِبُوا ... وما على الإلهِ شيءٌ يَجِبُ
43 -يُثِيبُ مَن أطاعَهُ بفَضلِه ... ومَن يَشَا عاقَبَهُ بِعَدْلِهِ
44 -يَغْفِرُ ما يشاءُ غيرَالشِّرْكِ ... به خُلُودُ النارِ دونَ شَكِّ
45 -لهُ عِقَابُ مَن أطاعَهُ كَمَا ... يُثِيبُ مَن عَصَى ويُولِي نِعَمَا
46 -كذا لَهُ أن يُؤلِمَ الأَطفالا ... ووصْفُهُ بالظالِمِ استَحَالا
47 -يَرزُقُ من شاءَ ومن شَا أحرَمَا ... والرِّزقُ ما يَنْفَعُ ولو مُحَرَّمَا
48 -وعِلْمُهُ بمن يموتُ مُؤمِنَا ... فليسَ يَشقَى بل يكونُ آمِنَا
49 -لم يَزَلِ الصِّدِّيقُ فيما قَد مَضَى ... عند إلهِ بِحَالَةِ الرِّضَا
50 -إنَّ الشَّقِيَّ لَشَقِيُّ الأَزَلِ ... وعَكْسُهُ السَّعِيدُ لَم يُبَدَّلِ
51 -ولم يَمُت قَبلَ انقِضَا العُمْر ِأَحَدْ ... والنَّفْسُ تَبقَى ليس تَفْنَى للأبَدْ
52 -والجِسمُ يَبْلَى غيرَ عَجْبِ الذَّنَبِ ... وما شهيدٌ بَالِيًَا ولا نَبِي
53 -والرُّوحُ ما أخبرَ عنها المُجْتَبَى ... فنُمْسِكُ المَقَالَ عنها أَدَبَا
54 -والعلمُ أَسنَى سائِرِ الأَعمالِ ... وَهْوُ دليلُ الخيرِ والإِفضَالِ
55 -فَفَرضُهُ عِلْمُ صِفَاتِ الفَرْدِ ... مَعْ عِلْمِ ما يَحتاجُهُ المُؤَدِّي
56 -مِن فَرضِ دينِ اللهِ في الدَّوامِ ... كالطُّهْرِ والصلاة والصيامِ
57 -والبَيْعِ للمُحْتَاجِ للتَّبَايُعِ ... وظَاهِرِ الأَحكامِ في الصَّنَائِعِ
58 -وعِلْمُ دَاءٍ للقلوبِ مُفْسِدِ ... كالعُجْبِ والكِبْرِ وداءِ الحَسَدِ
59 -وما سِوَى هذا من الأَحكامِ ... فَرْضُ كِفَايَةٍ على الأَنَامِ
60 -كُلُّ مُهِمٍّ قَصَدُوا تَحَصُّلَهْ ... مِنْ غَيرِ أَن يَعتَبِرُوا مَن فَعَلَهْ
61 -كأَمرِ معروفٍ ونَهْيِ المُنْكَرِ ... واِن يَظُنَّ النَّهيَ لم يُؤَثِّرِ
62 -أقسامُ فِعل العَبد سَبعٌ تُقْسَمُ ... الفرضُ والمَندُوبُ والمُحَرَّمُ
63 -والرَّابِعُ المَكروه ُثمَّ ما أُبِيحْ ... والسادِسُ الباطِلُ واخْتِم بالصَّحِيحْ
64 -فالفرضُ ما في فِعلِهِ الثَّوَابُ ... كذا على تارِكِهِ العِقَابُ
65 -ومنه مَفروضٌ على الكِفَايةِ ... كَرَدِّ تَسليمٍ مِنَ الجَمَاعَةِ
66 -والسُّنَّةُ المُثابُ مَن قَد فَعَلَه ... ولَم يُعَاقَبِ امرُؤٌ إِن أَهمَلَه
67 -ومِنهُ مَسنونٌ على الكِفَايةِ ... كالبَدْءِ بالسَّلامِ مِن جَمَاعَةِ
68 -أَمَّا الحَرَامُ فالثوابُ يَحْصُلُ ... لتارِكٍ وآثِمٌ مَن يَفعَلُ
69 -وفاعِلُ المَكرُوهِ لَم يُعَذَّبِ ... بَل إِن يَكُفَّ لامتِثَالٍ يُثَبِ
70 -وخُصَّ ما يُبَاحُ باستِوَاءِ ... الفِعلِ والتَّركِ على السِّوَاءِ
71 -لكِنْ إذا نَوَى بأكْلِهِ القُوَى ... لِطَاعَةِ اللهِ لَهُ مَا قد نَوَى
72 -أما الصحيحُ في العِبَاداتِ فما ... وافَقَ شَرْعَ اللهِ فيمَا حَكَمَا
73 -وفي المُعَامَلاتِ ما تَرَتَّبَتْ ... عليهِ آثارٌ بِعَقدٍ ثَبَتَتْ
74 -والباطِلُ الفاسِدُ للصحيحِ ضِدْ ... وَهْوُ الذي بَعضُ شُرُوطِهِ فُقِدْ
75 -واسْتَثْنِ مَوْجُودا كَمَا لَو عُدِمَا ... كَوَاجِدِ المَاءِ إذا تَيَمَّمَا
76 -ومِنهُ مَعدُومٌ كموجُودٍ مُثِلْ ... كَدِيَةٍ تُورَثُ عَن شَخصٍ قُتِلْ