أَلاَ بَرَّكْتَ [1] ، أي قلت: اللهم بارك عليه. وبهذا التبريك يندفع شر العين بإذن الله.
3-... أن يتعوّذ المعين، بعد وقوع العين - سواء عُرف العائن أم لم يُعرَف - بصنوف التعوذات من القرآن الكريم، كما مر آنفًا، وكذلك بالتعوذات النبوية [2] ، ومنها: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ [3] ، وأَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ [4] .
4-... في حالة عُرِف العائن، فإنه يؤمر أن يتوضأ للمعين، بغسل
(1) الحديث في موطأ مالك (2/938) ، وعند الحاكم (3/410) وابن حبان (6105) . وتمام الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج، وساروا معه نحو ماء، حتى كانوا بشِعْب الخرار من الجُحْفة (مَنْزِل بين مكة والمدينة) ، فاغتسل سهل بن حنيف، وكان أبيض حسن الجسم والجِلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال: ما رأيت كاليوم، ولا جلد مخبأة (أي: جارية في خِدْرها مكنونة، لا تراها العيون، فلُبِطَ(أي: صُرِعَ) سهل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «هل تتهمون به من أحدٍ؟ قالوا: عامر بن ربيعة، فَدَعَا عَامِرًا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: عَلاَمَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟! هَلاَّ إِذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ؟ ثُمَّ قَالَ: اغْتَسِلْ لَهُ» ، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح (إناء) ، ثم صب ذلك الماء عليه (أي: صبة واحدة) رجلٌ من خلفه على رأسه وظهره، ثم كفأ القدح (قلبه وراءه على الأرض بعد أن صب عليه، ولا يوضع على الأرض قبل ذلك) ، ولما أن فعل ذلك راح سهلٌ مع الناس ليس به بأس. ... والحديث إسناده صحيح ورجاله ثقات، كما في شرح السنة للبغوي (12/164) . وتفسير الألفاظ بين معقوفين مستفاد من"أوجز المسالك": (14/365-367) .
(2) سيأتي ذكر مفصّل لسائر التعوذات النبوية، إن شاء الله، عند سرد الرقية من السنة الشريفة.
(3) سبق تخريجه ص262، بالهامش ذي الرقم (6) .
(4) أخرجه البخاري؛ كتاب: أحاديث الأنبياء، باب (10) ، بعد باب (يزفون) ، برقم (3371) ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.