الفاتحة قبل أن يركع إمامه، لما تقدم [1] .
وفى آخرها يجلس للتشهد الأخير متورّكًا، وصفته: أن يفرش رجله اليسرى، ويخرجها عن يمينه، وينصب اليمنى، جاعلًا مقعدته على الأرض [2] أو يفرش قدميه كليهما، ويخرجهما من الجانب الأيسر [3] .
أو يفرش اليمنى ويدخل اليسرى بين فخذ وساق الرجل اليمنى [4] ، والأفضل أن يفعل هذا تارة، وهذا تارة، كما تقدم. والمرأة كالرجل في ذلك [5] . ثم يقرأ التشهد الأخير كالأول، ويزيد الصلاة على النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقد وردت بألفاظ متعددة [6] .
ثم يتعوذ قائلًا:"اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شرّ فتنة المسيح الدجال" [7] ثم يدعو بما شاء من أمور دينه ودنياه، ومن الوارد:"اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" [8] ،"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت" [9] .
ثم يسلم عن يمينه قائلًا: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك، ويبالغ في الالتفات حتى يرى بياض خده [10] ، وإن زاد أحيانًا"وبركاته"جاز لثبوت ذلك عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- [11] لكن لا يداوم عليها؛ لأنها لم ترد في أكثر أحاديث السلام.
ولا أصل للمصافحة بعد الصلاة -كما يفعله بعض الناس- فيصافح الذي عن يمينه وشماله، قائلًا: تقبل الله، سواء كان ذلك بعد صلاة الفجر والعصر أو بعد كل صلاة، فإن هذا من البدع المحدثة التي لا
(1) مسلم (452) .
(2) البخاري (828) .
(3) أبو داود (965) ، والترمذي (304) ، وقال: حديث حسن صحيح.
(4) مسلم (579) .
(5) الشرح الممتع (3/ 301) .
(6) صفة الصلاة ص (164) .
(7) البخاري (835) ، ومسلم (588) .
(8) البخاري (834) ، ومسلم (2705) .
(9) مسلم (771) .
(10) أبو داود (996) ، والنسائي (3/ 52) ، والترمذي (295) ، وابن ماجه (914) ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(11) أبو داود (997) ، قال الحافظ في البلوغ (1/ 84) : بسند صحيح. اهـ. وقد اختلفت كلمة العلماء في ثبوت كلمة (وبركاته) ، في التسليمة الثانية، فلم يذكرها عبد الحق في الأحكام الوسطى (1/ 413) ، وابن الأثير في جامع الأصول (5/ 410) ، والزيلعي في نصب الراية (1/ 432) ، وقد سقطت من طبعة محمد محيي الدين لسنن أبي داود (1/ 265) ، لكنها موجودة في النسخة الهندية، وفي طبعة الدعاس ص (607) ، وقد تكون عن الهندية، وقد نسبها إلى أبي داود الحافظ في البلوغ -وقد حذفت من بعض الطبعات-، وفي التلخيص (1/ 289) ، مع أنه أنكرها في نتائج الأفكار (2/ 236) ، كما نسبها إلى أبي داود ابن دقيق العيد في الإلمام (260) ، وقد نصّ عليها الصنعاني في سبل السلام (1/ 380) ، وقد وردت -أيضًا- في حديث ابن مسعود عند ابن ماجه -كما ذكر الحافظ في التلخيص- لكنها غير موجودة في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي (914) . وذكر الأرناؤوط أنها في نسخة خطية في السنن لابن ماجه في دار الكتب الظاهرية، وذلك في تعليقه على شرح السنة (3/ 205) .