فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292012 من 346740

امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ لِحَاكِمِ عَادِلٍ يُوَفِّي بِهِ دِينَهُ أَوْ يُؤَدِّي مِنْهُ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ لِأَهْلِهِ أَوْ أَقَارِبِهِ أَوْ مَمَالِيكِهِ أَوْ بَهَائِمِهِ . وَكَثِيرًا مَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ حَقٌّ بِسَبَبِ غَيْرِهِ كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ بِسَبَبِ حَاجَةِ قَرِيبِهِ وَكَمَا تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ . وَهَذَا الضَّرْبُ مِنْ التَّعْزِيرِ عُقُوبَةٌ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّ عِنْدَهُ مَالًا أَوْ نَفْسًا يَجِبُ إحْضَارُهُ وَهُوَ لَا يَحْضُرُهُ ؛ كَالْقُطَّاعِ وَالسُّرَّاقِ وَحُمَاتِهِمْ ؛ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ خَبِيرٌ بِهِ وَهُوَ لَا يُخْبِرُ بِمَكَانِهِ . فَأَمَّا إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِخْبَارِ وَالْإِحْضَارِ لِئَلَّا يَتَعَدَّى عَلَيْهِ الطَّالِبُ أَوْ يَظْلِمُهُ فَهَذَا مُحْسِنٌ . وَكَثِيرًا مَا يَشْتَبِهُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَيَجْتَمِعُ شُبْهَةٌ وَشَهْوَةٌ . وَالْوَاجِبُ تَمْيِيزُ الْحَقِّ مِنْ الْبَاطِلِ . وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي الرُّؤَسَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ إذَا اسْتَجَارَ بِهِمْ مُسْتَجِيرٌ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ أَوْ صَدَاقَةٌ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ الْحَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْعِزَّةَ بِالْإِثْمِ وَالسُّمْعَةَ عِنْدَ الْأَوْبَاشِ: أَنَّهُمْ يَنْصُرُونَهُ - وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا مُبْطِلًا - عَلَى الْحَقِّ الْمَظْلُومِ ؛ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْمَظْلُومُ رَئِيسًا يُنَادِيهِمْ ويناويهم فَيَرَوْنَ فِي تَسْلِيمِ الْمُسْتَجِيرِ بِهِمْ إلَى مَنْ يناويهم ذُلًّا أَوْ عَجْزًا ؛ وَهَذَا - عَلَى الْإِطْلَاقِ - جَاهِلِيَّةٌ مَحْضَةٌ . وَهِيَ مِنْ أَكْبَرِ أَسْبَابِ فَسَادِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا . وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ سَبَبَ كَثِيرٍ مِنْ حُرُوبِ الْأَعْرَابِ كَحَرْبِ الْبَسُوسِ الَّتِي كَانَتْ بَيْن بَنِي بَكْرٍ وَتَغْلِبَ إلَى نَحْوِ هَذَا وَكَذَلِكَ سَبَبُ دُخُولِ التُّرْكِ وَالْمَغُولِ دَارَ الْإِسْلَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت