من أطاعني دخل الجنة , ومن عصاني فقد أبى"وفي الصحيحين أيضًا من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"دعوني ما تركتكم , فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ,فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه , وإذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم"وهذا لفظ البخاري، وأخرج الإمام أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (ليس منا أحد إلا يؤخذ من قوله ويدع غير النبي - صلى الله عليه وسلم -) أما العلامات الأربع الباقية فقد جمعها الله تعالى في قوله: {فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} ."
العلامة الثانية: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} معناها: أرقاء ,رحماء , مشفقين عليهم , عاطفين عليهم , قال عطاء: (كالولد لوالده , والعبد لسيده) وأن يكون أحدهم متواضعًا لأخيه ومواليه.
قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} وقال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} وفي الصحيحين من حديث أبي موسي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) وفيهما أيضًا من حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكي منه تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى".
وفي لفظ عند مسلم:"المسلمون كرجلٍ واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله"
فانظر أيها المسلم كيف أصبحت اليوم الشدة على أولياء الله خاصة إذا كان مجاهدًا الكفار أو من يكون متعاونًا معهم فدماؤهم مسفوكة , وأموالهم منهوبة وبيوتهم ليس لها حرمة ,فاستُبيحت دماؤهم في الحل والحرم , واتهموهم بأنهم يريدون الفساد في الأرض وأنهم يسفكون الدماء ويروعون الآمنين , وغير ذلك كما قال إخوانهم المشركون عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"بأنه سفه أحلامنا وفرّق جماعتنا , وقطع أرحامنا , وسب ديننا , وهكذا من صار في هذا الطريق لا بد أن يلمز ويفتري عليه وكان آخر هؤلاء قبل ما يقارب ثلاثة قرون المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله قام عليه كل من حوله، ولما قام بالتوحيد والجهاد قالوا عنه: بأنه يستبيح الدماء وأنه خارجي وغير ذلك من الألفاظ , حتى أفتى فيه علماء السلاطين في الحرمين في زمانه حيث قالوا: إن من أقر بالتوحيد فإنه يقتل في الحل والحرم وها هي هيئة كبار العلماء اليوم يفتون بأنهم مع الدولة في كل ما تفعل بهؤلاء المجاهدين الذين سموهم في بيانهم بالإرهابيين , لماذا هذا كله، لماذا لا توقفون هؤلاء الحكام الخونة الذين باعوا دينهم وأرضهم وخيرات بلادهم فجعلوا هؤلاء الصليبيين يفعلون ما يشاءون في بلاد الجزيرة!!! لماذا لا تمنعون هؤلاء الحكام المرتدين من حمايتهم الشرك والمشركين في أفضل البقاع!!! لماذا لم تأخذوا على أيديهم في وقوعهم في نواقض الإسلام!!! لماذا لم تردعوهم عن الظلم والإجرام من قتل الموحدين ومطاردتهم؟!! كم في السجون من العلماء وطلاب العلم؟!! كم فيها من الصالحين والعباد والدعاة المصلحين وما يُلاقون من أنواع التعذيب والأذى مما لا يخطر على بال إلا من وقع في هذا التعذيب أو شاهده."
أيها العلماء أين غيرتكم على دينكم، وعلى الدماء الزكية التي تُسفك، وعلى التعذيب الذي يجري في السجون، أما تتمعر وجوهكم لذلك قال حمد بن عتيق رحمه الله: (فلو قُدر أن رجلًا يصوم النهار ويقوم الليل ويزهد في الدنيا كلها وهو مع ذلك لا يغضب لله ولا يتمعر وجهه ولا يحمر فلا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر فهذا الرجل من أبغض الناس إلى الله وأقلهم دينًا وأصحاب الكبائر أحسن عند الله منه) .
السجون اليوم أيها العلماء قد امتلأت بخيار الأمة {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} .