كيف انعكست الآية وأصبحتم أيها العلماء يا من تنتسبون للعلم ووضعتم للإفتاء أذلة للمرتدين والطغاة المجرمين أعزة على أولياء الله المؤمنين {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} ، فتسعون لإرضاء رجل الأمن الأول، وصدقوا والله فهو رجل أمن الصليبيين الأول حيث قام بحمايتهم في الجزيرة أشد من حمايتهم لأنفسهم في بلادهم والله المستعان.
العلامة الثالثة: {أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} أي: متعززا على عدوه وخصمه الكافر حيث يكون المؤمن على الكافرين كالأسد على فريسته كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} فأمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم، كما قال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدًا عنيفًا على الكفار، غضوبًا عبوسًا في وجهه، وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} فقوله {وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} أي: ليجد الكافر منك غلظة في قتالك له فإن من صفة المؤمنين الكُمّل أن يكونوا غليظين على أعدائهم من الكفار، فمغايظة الكفار محبوبة للرب مطلوبة له فموافقته فيها من كمال العبودية فمن تعبد الله بمراغمة عدوه، فقد أخذ من الصديقية بسهمٍ وافر قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} وغير هذه من الآيات الكثيرة، قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه"رواه مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح"رواه الإمام أحمد.
روى الإمام أحمد أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وثب مع أبي جندل - رضي الله عنه - في قصة صلح الحديبية فجعل يمشي إلى جنبه هو يقول:
(اصبر أبا جندل فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب) ، وقال جابر - رضي الله عنه: (أمرنا من خالف كتاب الله أن نضربه بالسيف) ، قال الإمام أحمد كما في مسائل ابن هانئ: (وكل من قتل مشركًا فهو على حق) ، فانظر إلى هذه النصوص وانظر إلى واقعنا اليوم تجد البُعد العظيم عن هذا المنهج القويم، ولربما تسمع ذلك من أهل العلم فمنهم من يتباكى على قتلى الكفار ويشجب ويستنكر ولم يُسمع له شجبٌ ولا استنكار في قتل أهل الإسلام وانتهاك أعراضهم فما هذا إلا لعظم فاجعته في الكفار وهوانها عليه في المؤمن وهذه غاية النفاق وهي المسرة بانخفاض دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - والكراهية لانتصار دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذا كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - الذي أخرجه الإمام أحمد وغيره:"إن أكثر أمتي قراؤها"، أما الخطباء وخاصة خطباء الحرمين إلا من رحم الله منهم فما تدري أن هذا الخطيب يخطب في بلاد الحرمين أم أنه قسيسٌ يخطب في كنيسة روما!!! لاستنكاره ولربما بُكائه على جيف عُباد الصليب، وأما الحكام الخونة الذين يدعون الإسلام والإسلام منهم براء فإنهم يحمون الوحدات الصليبية أشدُّ حماية من مساكنهم، وخوفهم على الكفرة أشُّد من خوفهم على أنفسهم، وقد بان ذلك في تعليق طاغوت آل سعود وزير الداخلية (أبو لهب هذا الزمان) نايف بن عبد العزيز إثر دمعاته بعد ضربة المحيا، وقد صرح هو بعد ضربة مبنى الأمن العام أن ضربة المحيا أشدُّ عليه من ضربة الأمن العام {هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ} فتبًا لك يا أبا لهب وسترى بإذن الله ما يسوؤك.
وما أنتم يا جنود الطاغوت، ويا حُماة الصليب، ويا من باع دينه ونفسه بعرضٍ من الدنيا أما آن لكم أن تفيقوا من غفلتكم وتعلموا مكر أسيادكم بكم، فتعلنوها مدويةً في وجوه الطواغيت ليسلم دينكم كما سلم دين السحرة لما رأوا الآية التي ظهرت