ثالثًا: لا شك بأنكم أيها الحكام الخونة لكم كيدٌ ومكرٌ عظيمٌ كما قال تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} وقال: {وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} ولكنَّ أهلَ الجهاد لا يلتفتون إليه ولا يلقون له بالًا؛ لأن الله قد تَكَفَّلَ برد الكيد والمكر على صاحبه قال تعالى: {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} وقال: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} وقال: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} وأنه مهما عَظُمَ كيدُكم في نفوس أوليائكم وجندِكم فإن الله قد بَيَّنَ بأنه من أضعف ما يكون قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} فنحن نناشدكم أيها الحكام وأعوانكم التوبةَ والعودةَ إلى الله والكفرَ بالطاغوت والإيمانَ بالله ومناصرةَ أولياء الله ومعاداةَ أعدائه وتحكيمَ شرعه وإقامةَ دينه في صغير الأمور وكبيرها والأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر فوالله ما ندعوكم إلا لما هو خيرٌ لكم في الدنيا والآخرة، هل لكم بالفلاح والرشد وبقاء ملككم؟ إذًا ما عليكم إلا أن تتبعوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ} .
رابعًا: أن قوتكم قائمةٌ على جندكم، والسحرة الذين تستعينون بهم في البحث عن المجاهدين، وجنود الصليب الذين شاركوكم وصرتم صفًا معهم ضدَ أولياء الله، وهذه كل قوتكم، فأما جندُكم فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه مسلمٌ في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه:"إن طالت بك مدة أوشكت أن ترى قومًا يغدون في سخط الله ويروحون في لعنة الله"وفي لفظٍ:"يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله"وجاء:"صنفان من أهل النار لم أرهما"رواهما مسلمٌ عن أبي هريرة، وأن هذا الصنف المُتَوَعَّد بهذا الوعيد معهم سياطٌ كأذناب البقر فانظر هذا الوعيد فيمن يضرب الناسَ ظلمًا فكيف بمن يقاتل مَنْ هُمْ من خير الناس وهم المجاهدون وقد قال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لن يزال المؤمنُ في فسحةٍ من دينه مالم يصبْ دمًا حرامًا"قال ابن عمر: (إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفكَ الدم الحرام بغير حله) رواهما البخاري، وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر"وغير ذلك من النصوص، واعلموا أن الله لكم بالمرصاد، وأما ما تستعينون به من السحرة فقد قال تعالى: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} ، وأمَّا ما تستعينون به من النصارى فقد قال تعالى: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} وأنتم كلُكم حزبٌ للشيطان وقد قال تعالى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} وأن قوتكم كلها قوةٌ أرضيةٌ ليست سماويةً والمجاهدون يستمدون قوتهم ممن بيده جنود السماوات والأرض كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} وقد أخبر تعالى أن القوةَ له وحده لا شريك له قال تعالى: {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} وقد أمر الله عز وجل عباده المؤمنين بالاستعانة ضدكم بالصبر والتقوى فقال: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} .
خامسًا: قد نهى الله عباده المؤمنين من أن يخافوا من تهويلكم وبطشكم وأن ذلك لا يوهن عباد الله بما هم فيه من جهاد عدوهم قال تعالى {:إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} قال الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله- عند هذه الآية: (أي: فلا تخافوا المشركين, أولياء الشيطان , فإن نواصيهم بيد الله, لا يتصرفون إلا بقدره. بل خافوا الله , الذي ينصر أولياءه الخائفين إياه المستجيبين لدعوته. وفي هذه الآية , وجوب الخوف من الله وحده , وأنه من لوازم الإيمان. فعلى