الصفحة 23 من 88

قدر إيمان العبد , يكون خوفه من الله. والخوف المحمود: ما حجز العبد عن محارم الله).أ. هـ قال ابن كثير رحمه الله: (أي يخوفكم أولياءه ويوهمكم أنهم ذووا بأسٍ وذووا شدةٍ فإذا سَوَّلَ لكم فأوهمكم فتوكلوا عليَّ والجؤوا إليَّ، فأنا كافيكم وناصرُكم عليهم كما قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} ) أ. هـ. وأمَّا ما تهددون به المجاهدين من القتل والبطش فهو غاية أمانيهم أن يُقتلوا في سبيل الله وهو الذي تمنَّاه سيد البشر كما قال:"والذي نفسي بيده لوددت أن أُقتل في سبيل الله ثم أُحيا ثم أُقتل ثم أُحيا ثم أُقتل ثم أُحيا ثم أُقتل"رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، وهذا هو الفوز العظيم الذي ذكره الله في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} وهم يتمنون أن يلحقوا بإخوانهم الذين سبقوهم في هذا الطريق كما أن إخوانهم الذين سبقوهم يستبشرون بقدوم إخوانهم إليهم كما قال تعالى: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} قال ابن القيم رحمه الله: (فإن الطاعة حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين من عقوبة الدنيا والآخرة، ومن خرج عنه أحاطت به المخاوفُ من كل جانب، فمن أطاع الله انقلبت المخاوف في حقه أمانًا، ومن عصاه انقلبت مآمنه مخاوفًا، فلا تجد العاصي إلا وقلبه كأنه بين جناحي طائر، إن حركت الريحُ البابَ قال: جاء الطلب، وإن سمع وقع قدم خاف أن يكون نذيرًا بالعطب، يحسب أن كلَّ صيحةٍ عليه، وكلَّ مكروه قاصدًا إليه، فمن خاف الله، آمنه من كل شيء، ومن لم يخف الله، أخافه من كل شيء) .أ. هـ.

سادسًا: أن المجاهدين يؤمنون بما قدره الله عليهم، ويعلمون علم اليقين أن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، وأما أنتم وقوتكم فلن تستطيعوا أن تصيبوا أحدًا بشيء لم يقدّره الله عليه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس:"واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رُفعت الأقلامُ وجَفَّت الصحف"وكما قال جل وعلا: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} ، ثم إن المجاهدين وعبادَ الله الصالحين موعودون بالأمن والتمكين في الأرض قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون} فكل من قام بالإيمان والعمل الصالح مَكَّنَهُ اللهُ من البلاد والعباد , وفتح له مشارقَ الأرض ومغاربَها , وحصل له الأمنُ التامُ , والتمكينُ التامُ , وهذا من آيات الله العجيبة الباهرة كما قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُون} فسُبْحَانَ مَنْ بيده الأمر، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، الذي يجعل لمن اتقاه من كل هَمِّ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، سبحانه كل يومٍ هو في شأن.

سابعًا: متى عُلمَ عنكم أنكم أهلُ أمانٍ؟ فما في السجون إنما هو صورةٌ مشرقةٌ لأسيادكم من أهل الصليب لِمَا رأوا منكم من الغدر والخيانة وتنفيذ ما يأمرونكم به، وهل هناك أعظم من أن قمتم بتُروِيع أكثرَ من خمسة عشر ألف بيتٍ من بيوت المسلمين بسبب أخذ واحدٍ أو أكثر من هذا البيت فها أنتم تأتون إلى البيوت وتداهمونها وليس لها عندكم حرمة، وربما قلتم لمن أردتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت