الصفحة 33 من 88

الله - صلى الله عليه وسلم:"وما ذلك؟"قلت: يا رسول الله نكون عندك، تذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيرا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة"ثلاث مرات. وروى الضياء في المختارة بسند جيد عن أنس قال: [غدا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: هلكنا، قال"وما ذاك؟!"قالوا: النفاق، النفاق، الحديث] .

وروى الفريابي في صفة المنافق. وسئل أبو رجاء العطاردي: هل أدركت من أدركت من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخشون النفاق؟ قال: (نعم إني أدركت منهم بحمد لله صدرًا حسنًا، نعم شديدًا، نعم شديدًا) أي يخافون رضي الله عنهم من النفاق خوفًا شديدًا.

وعمر رضي الله عنه يسأل حذيفة هل عدني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المنافقين.

قال عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه. رواه البخاري معلقا. قال ابن حجر: وقد جزم بأنهم كانوا يخافون النفاق في الأعمال، ولم ينقل عن غيرهم خلاف ذلك فكأنه إجماع.

وعن معلى بن زياد سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا إله إلا هو ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق، ولا مضى منافق قط ولا بقي إلا هو من النفاق آمن. وكان يقول: من لم يخف النفاق فهو منافق. روى ذلك جعفر الفريابي في صفة المنافقين.

وسئل الإمام أحمد رحمه الله: ما تقول فيمن لا يخاف على نفسه من النفاق؟ فقال: ومن يأمن على نفسه النفاق؟ وكان الحسن يسمي من ظهرت منه أوصاف النفاق العملي منافقًا، وروى نحوه عن حذيفة، قال سفيان الثوري رحمه الله: وخلاف ما بيننا وبين المرجئة ثلاث، فذكر منها: نحن نقول: النفاق، وهم يقولون: لا نفاق.

وهذا الذي خافه عمر رضي الله عنه من وجود هذا الصنف على الناس فقال وهو على المنبر: إن أخوف ما أخاف عليكم المنافق العليم: قالوا: كيف يكون المنافق عليما؟ قال: يتكلم بالحكمة، ويعمل بالجور، أو قال: المنكر. رواه الضياء في المختارة.

وقد مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - المنافق كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه"مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز، لا تهتز حتى تستحصد".

ولهم صفات ذكرها الله في كتابه والنبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته فمن صفاتهم:

الإفساد في الأرض كما قال تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أي إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب ألا إن هذا الذي يعتمدونه ويزعمونه أنه إصلاح هو عين الفساد ولكن من جهلهم لا يشعرون بكونه فسادًا) . وقال ابن جرير في تفسيره: (فأهل النفاق مفسدون في الأرض بمعصيتهم فيها ربهم وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه وتضييعهم فرائضه وشكهم في دينه الذي لا يقبل من أحد عمل إلا بالتصديق به و الإيقان بحقيقته وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه مقيمون من الشك والريب ومظاهرتهم أهل التكذيب بالله وكتبه ورسله على أولياء الله إذا وجدوا إلى ذلك سبيلًا، فذلك إفساد المنافقين في الأرض، وهم يحسبون أنهم بفعلهم ذلك مصلحون فيها) أ. هـ.

ومن صفاتهم: قال تعالى {إذا أَضَاء لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} قال الشنقيطي رحمه الله في تفسيره: (ضرب الله هذه الآية مثل المنافقين، إذا كان القرآن موافقًا لهواهم ورغبتهم عملوا به، كمناكحتهم للمسلمين وإرثهم لهم. والقسم لهم من غنائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت