الصفحة 34 من 88

المسلمين، وعصمتهم به من القتل مع كفرهم في الباطن، وإذا كان غير موافق لهواهم. كبذل الأنفس والأموال في الجهاد في سبيل الله المأمور به فيه وقفوا وتأخروا وقد أشار تعالى إلى هذا {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَاتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ} .

ومن صفاتهم الصد عن سبيل الله كما قال تعالى {فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ} أي تمكنوا من صد بعض الناس عن سبيل الله، لأن المسلمين يظنونهم إخوانا وهم أعداء. وشر الأعداء من تظن أنه صديق. وهم يتخذون الأيمان للصد عن سبيل الله وبأنهم إخوانا ناصحون قال تعالى {وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ} وقال {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} . فهم اتخذوا أيمانهم جنه للصد عن الحق وهم من أكذب الناس في أيمانهم قال تعالى {يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} ولذا حذر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - منهم بقوله {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} فكم صدّوا عن سبيل الله كتعويقهم عن الجهاد كما قال تعالى {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا} وبقوله {وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ} وقوله {الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} وكذلك تعويقهم عن النفقة في سبيل الله قال تعالى عنهم {لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا} فردّ الله عليهم بقوله {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فهذا شيء من تعويقاتهم لأهل الإيمان التي يتجلى فيها خبث الطوية وعظم العداء فهم يتمسحون بالنصح والمصلحة لأهل الإسلام وفي حقيقة أمرهم قومٌ خاذلون لهم دالون العدو على عورات المسلمين قد باعوا دينهم بالعيش مع الكفار كما هو الواقع لبعض من ينتسب للدعوة. إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم فهم من شر الناس كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"تجدون من شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه"رواه البخاري ومسلم قال القرطبي رحمه الله: (إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق، إذ هو متملق بالباطل وبالكذب، مدخل للفساد بين الناس) .

وما أعظم ما وصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث ابن عمر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"مثل المنافق كمثل العائرة بين الغنمين، تعير الى هذه مرة وإلى هذه مرة"رواه مسلم وهذا دليل على حيرتهم وترددهم وقد وصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن حقيقتهم هي دعوة الناس إلى النار جاء في الصحيحين عن حذيفة لما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل بعد هذا الخير من شر قال:"نعم .. دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها"فقلت يا رسول الله صفهم لنا قال:"نعم .. قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا"الحديث، وفي رواية لمسلم"وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس".

ومن صفاتهم: الإعراض عن الجهاد"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق"رواه مسلم، بل جعلوا الجهاد جريمة حذروا أتباعهم منه فكيف يحدث نفسه بالجهاد من هذه طريقته؟.

ومن صفاتهم: الشح {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَاتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} فهذا حال من أنفق كارهًا، فكيف بمن ترك النفقة رأسًا.

ومن صفاتهم الجبن والفزع، فقال تعالى {وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} أخرج أبو داود بسندٍ جيدٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"شر ما في رجلٍ: شحٌ هالع، وجبنٌ خالع".

ومن صفاتهم: الاستئذان بترك الجهاد {لاَ يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} فهذا إخبار من الله بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت