المؤمن لا يستأذن الرسول في ترك الجهاد، وإنما يستأذنه الذين لا يؤمن، فكيف بالتارك من غير استئذان، فكيف بالمتتبع للمجاهدين لتسليمهم للطواغيت.
ومن صفاتهم: الإرجاف لأهل الإيمان والجهاد {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} وقال تعالى {وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} فقالت طائفة منهم: لا مقام لكم هنا, لكثرة العدو. فارجعوا إلى المدينة. وقيل: لا مقام لكم على دين محمد, فارجعوا إلى دين الشرك. وقيل: لا مقام لكم على القتال, فارجعوا إلى الاستئمان والاستجارة بهم. قال ابن تيمية رحمه الله: (وهكذا لما قدم هذا العدو وكان من المنافقين من قال: ما بقيت الدول الإسلامية تقوم, فينبغي الدخول في دولة التتار. وقال بعض الخاصة: ما بقيت أرض الشام تسكن, بل ننتقل عنها, إما إلى الحجاز واليمن, وإما إلى مصر. وقال بعضهم: بل المصلحة الاستسلام لهؤلاء, كما قد استسلم لهم أهل العراق, والدخول تحت حكمهم. فهذه المقالات الثلاث قد قيلت في هذه النازلة. كما قيلت في تلك. وهكذا قال طائفة من المنافقين, والذين في قلوبهم مرض , لأهل دمشق خاصة والشام عامة: لا مقام لكم بهذه الأرض) أ. هـ فما أشبه الليلة بالبارحة.
ومن صفاتهم: المسارعة إلى الكفار قال تعالى {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ} . وكما قال تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ}
ومن صفاتهم: أنهم يريدون إيقاع الفتنة بين أهل الإسلام قال تعالى {لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ} فهم حريصون على خذلانكم وإلقاء الشر بينكم وتثبيطكم عن أعدائكم وفيكم من يقبل منهم وهذا هو الواقع اليوم يحاولون خذلان المجاهدين وتثبيطهم عن عدوهم كما يحصل اليوم في القنوات الهدامة وخاصة من تبث السموم والشبهات وتعيق أهل الجهاد فانظر ما تبثه (قناة المجد) من هذه الأفكار الخبيثة ضد المجاهدين في كل ساعة تطالعنا بمنافق عليم النفاق أو رجل ذي وجهين أو إنسان مغفل ومن يستمع إليها وصفه الله {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} أي مستجيبون لدعوتهم ويغترون بهم.
أو المجلات التي تنشر شبهاتها وسمومها وتبث بأن أهل الجهاد بينهم عداوة تريد أن تفرق بينهم وتفت من عضدهم فهم يعرفون بلحن القول فكل من دعا إلى التعايش فهو من هذا الصنف لا كثرهم الله فأعراض المجاهدين عندهم (لحم نعام مشوي) . وأما لحوم الدعاة على أبواب جهنم فلحومهم مسمومة ساء ما يحكمون.
لم يتجرأ الكفرة ولا المرتدون على إظهار كفرهم وردتهم في ديار المسلمين إلا من هذا الصنف المنبطح الذي يغضب على قتل الكفار والمرتدين ويفرح بقتل أولياء الله المجاهدين. فهم قد عقدوا الولاية مع الكافرين والمرتدين وقطعوا الولاية عن الله ورسوله وعباده المؤمنين قال تعالى مبينًا أخوتهم للكافرين {أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} .
فيا أهل الجهاد لا يفتوا من عضدكم وامضوا فالله معكم وناصركم وأما أهل النفاق فليست قلوبهم متوادة متوالية بل يلعن بعضهم بعضا إلا مادام الغرض الذي يؤمٌّونه مشتركًا بينهم قال تعالى {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} بخلاف أهل الإيمان فإن بينهم المحبة والنصرة ولو بظهر الغيب وإن تناءت بهم الديار, وتباعد بينهم الزمان.