ومن صفاتهم: أنهم ناشرون للفساد مظهرون لكل منكر قامعون كل معروف قال تعالى {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} ، فهم يأمرون بالكفر والفسوق والعصيان وما دعوى الحوارات الوطنية إلا واحدة من ذلك فتجد عن يمينه من أهل الكفر وعن يساره إمامًا من أهل الكفر ويتسع صدره لهؤلاء ولا يتسع صدره لحوار مع أحد المجاهدين. أما نهيهم عن المعروف فهم محاربون للتوحيد الذي جاءت به الرسل والسنة المطهرة وخاصة أعظم شعيرة فارقت بين المنافقين والمؤمنين وهي شعيرة الجهاد فهم محاربون لها ولأهلها وصادون عنها بكل الوسائل نسأل الله أن يثبتنا على دينه ولا يفضحنا بين خلقه في الدنيا والآخرة، وهكذا الحوار الذي عُقد عن المرأة وخرج بتسعة قرارات كلها داعية لمجون المرأة وعريها، وقد شارك فيه كثيرٌ من أدعياء الصحوة المشؤومة.
والمنافقون اليوم أشر من المنافقين في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن حذيفة رضي الله عنه قال: (إن المنافقين اليوم شر من المنافقين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , كانوا يسرون واليوم يجهرون) نعم إنهم يجهرون اليوم لو كان عبد الله بن أبي موجودًا لأنكر على المنافقين اليوم نفاقهم نعم ينكر حياءً من الناس، أما هؤلاء فنزع منهم الحياء هل تظنون بأن عبد الله بن أبي ينادي على الملأ بالإفراج عن أسير نصراني صليبي حربي أو ينادي المجاهدين ويسعى في ذلك سعيًا حثيثًا بتسليم أنفسهم هل حصل ذلك من عبد الله بن أبي لما جهز ملك غسان قوته وكان الصحابة يخافون كل يوم أن يأتيهم ملك غسان بقوته كما قال ذلك عمر كما في الصحيح فهل قال لهم سالموا ملك غسان أو استسلموا أو غير ذلك فقبح الله من كان نفاق عبد الله بن أبي أهون على الإسلام منه , عبد الله بن أبي يسر نفاقه وهؤلاء لم يتحملوا الإسرار فأعلنوا للملأ ما تكن ضمائرهم. فعن حذيفة رضي الله عنه قال: (إنما كان النفاق على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فأما اليوم فهو الكفر بعد الإيمان) رواه البخاري لقد فقتم أيها المتعايشون نفاق عبد الله بن أبي لو خرج اليوم عبد الله بن أبي لتبرأ من هذا النفاق. لكن (لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه) يقوله أنس رضي الله عنه سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه البخاري.
والمنافقون كانوا يصلون ويزكون {قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَاتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} وكانوا لا يرون الإنفاق على الذين عند رسول الله {لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا} وهكذا اليوم لا تدعم المجاهدين ... وقال تعالى {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} قال مجاهد: يقبضونها عن الإنفاق في سبيل الله.
وقد توعدهم الله على هذا من أمرهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف وقبضهم أيديهم بالعذاب المقيم أي الدائم في الدنيا والآخرة ففي الدنيا ما يحصل له من الهم والغم والآلام ويجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ويوم القيامة في الدرك الأسفل من النار.
وكانوا يشهدون المشاهد مع رسول الله كما شهد ذلك عبد الله بن أبي قال تعالى {لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} وكانوا لا يرون جهاد النبي جهادًا قال تعالى {وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُوا} : قوموا بالذب عن دين الله وكثروا سواد المسلمين أو ادفعوا عنهم بالدعاء ولهؤلاء المجاهدين فرد هؤلاء المنافقون {قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ} أي أن قتال محمدًا ومن معه ليس جهادًا كما هو الواقع اليوم لا يسمون الجهاد الذي فيه إخراج المشركين من جزيرة العرب وتطهيرها من أدناس الكفرة المحتلين فكريًا وماديًا وسياسيًا حتى عسكريًا والقيام على المرتدين، ومع ذلك يسمون المجاهدين خوارج وإرهابين وليس قتالهم جهاد إنما هو فتنة. ألا في الفتنة سقطوا. {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا} وقولة {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا} قال ابن تيمية رحمه الله: (قال العلماء: