يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ وأخرج الإمام أحمد والنسائي من طريق راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (أن رجلًا قال يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد قال:"كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة"وقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} أخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من طريق عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً قال:"الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صُلْبًَا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة"قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح واعلموا أن قتالكم للكفار من أعظم القرب فاصبروا على ملاقاة عدوكم فقد بلاكم الله بهم فحلوا في ديار الحرمين وزاحموكم عند دينكم ورسخوا قواعدهم بفنائكم، وطلبوا منكم الدخول في طاعتهم فتصرفوا في مناهج تعليمكم وسلبوا خيراتكم فأفسدوا دينكم كما ألبسوا الصليب من يسمون بالحكام فهم على قدم وساق حتى يلبسوا الشعوب هذا الشعار النصراني قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} وقال تعالى: {وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} ودنسوا أعراضكم، أما علمتم بمقابلة كلينتون للنساء في جدة ومقابلتهن له؟ فهبوا لمصارمة عدوكم الذين قالوا في ربكم فكفرهم بذلك فقال: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ} . وقال: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} فأرخصوا كل شيء في قتالهم فقال تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} الآية وأمركم ربكم بقتال جميع الكفار فقال: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} وقال: {فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا} فطهروا الأرض منهم طهركم الله من كل ذنب وخذوا بوصية الله لكم حيث يقول: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فمصلحة الجهاد سببٌ لزوال الفتنة عن المسلمين فهو مصلحة محضة عظيمة، فلو خرج المسلمون من أموالهم. وأتم الله لهم مقصودهم، وكفاهم عدوهم لكان ذلك قليلًا في تحصيل هذه المصلحة، فكيف وفي الجهاد سعادة الدارين لمن خلصت نيته، وكان قصده وجه الله والدار الآخرة، لكن هناك عوامل للنصر يجب أن تأخذوا بها وهي في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} قال ابن القيم:(ذكر الله سبحانه في هذه الآية خمسة أمور. الأول: الثبات عند لقاء العدو. الثاني: ذكر الله تعالى. الثالث: طاعة الله ورسوله، فإن طاعة الله ورسوله سبب كل خير في الدنيا والآخرة. الرابع: عدم التنازع فإن التنازع سلاح للعدو. الخامس: الصبر. ثم قال رحمه الله تعالى: فقبة النصر مضروبة على هذه الأمور الخمسة ولهذا لما اجتمعت في الصحابة رضي الله عنهم، فتحوا البلاد ودان لهم العباد، ولما تفرقت في غيرهم، فاتهم من النصر بحسب ما فاتهم منها) أ. هـ. أخرج البخاري عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف"فالله الله بالتجارة الرابحة مع الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} فلا يتخلف عن الجهاد إذا دعي إليه إلا منافقٌ معلومٌ النفاق، فالحذر كل الحذر من الإصغاء والالتفات إلى المخذلين المثبطين المنهزمين المتعايشين مع أعداء رب العالمين المتحاورين مع الكفار وما يلقونه من الشكوك والريب وأحسن وصف في هؤلاء وأمثالهم من المنبطحين ما قاله الشاعر: