الصفحة 41 من 88

فليحذر المسلم - وخاصة أنتم أيها المجاهدون وفقكم الله وسددكم - من مخالفة هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قال ابن كثير رحمه الله: (أي عن أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قُبِل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنًا من كان) أي فليحذر وليخشَ من خالف شريعة الرسول باطنًا وظاهرًا {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} أي في قلوبهم من كفرٍ ونفاقٍ أو بدعةٍ {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي في الدنيا بقتلٍ أو حدٍ أو حبسٍ أو نحو ذلك. وقال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} فكل ذلك تحذير من مخالفة هذا الرسول الكريم، ولذا قال كما جاء في الصحيحين من حديث أنس:"من رغب عن سنتي فليس مني"و فيهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"دعوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"وثبت في مصنف عبد الرزاق أن ابن عباس رضي الله عنهما لما سأله عروة عن الحج فأمر ابن عباس بالتمتع فقال عروة: إن أبا بكر وعمر يريان الإفراد، فقال ابن عباس:"أراكم ستهلكون أقول قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وعمر". وفيهما عن عائشة رضي الله عنهما قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى"فدخول الجنة مرتبط بطاعته - صلى الله عليه وسلم -، روى الإمام أحمد في مسنده بسند جيد عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ألا كلكم يدخل الجنة إلا من شَرَدَ على الله شِرَادَ البعير على أهله"فكم من شارد يأبى دخول الجنة خاصة في هذا الزمان الذي استحكمت فيه غربة الإسلام؟! فكم كُفِّرَ المسلم بتجريده الإيمان لله وحده وإعلانه الكفر بالطاغوت وتطبيقه على أرض الواقع بمجاهدة الكفار والتبرِّي منهم وإظهار العداوة والبغضاء لهم؟! وكم بُدِّعَ السُنِّي بتجريد المتابعة لهذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يأمر في خُطَبِه باتباع هديه؟! أخرج مسلم عن جابر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أما بعد، فإن خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد - صلى الله عليه وسلم -"وكذا في مواعظه أحيانًا، وهذا يدل على تعظيم أمر السنة التي انطفأت مصابيحها في قلوب كثير من مدعيها، فعن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح ذات يوم فوعظهم إلى أن قال:"فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"رواه أحمد وأهل السنن إلا النسائي. وصححه الترمذي والبزار وابن حبان والحاكم والحافظ أبو نعيم وابن عبد البر وغيرهم وإسناده جيد. فقد وقع هذا الاختلاف من بعده - صلى الله عليه وسلم - في الاعتقاد والأعمال والأقوال نسأل الله أن يثبتنا على الإسلام والسنة حتى نلقاه.

فكم هي أمور كانت مسلّمةً في أمور الاعتقاد الواضحة الجلية مثل موالاة الكفرة والمشركين وإعانتهم على المسلمين فأصبح هذا الناقض اليوم مما يشكك فيه هل هو من النواقض أم لا؟! بل لا تكاد تسمع اليوم من يتكلم عن هذا الناقض أو ما سواه من النواقض، بل من يتكلم عن هذا الناقض بالخصوص على المنابر أو غير ذلك من الكلمات تجده توضع عليه العين ويهدد بالسجن والتضييق عليه من قبل هؤلاء الطواغيت وعبيدهم، بل أصبح من الجرائم الدعاء على النصارى والدعاء للمجاهدين، وأصبحت حماية الشرك والدفاع عنه أمرًا لا يستنكر، واعلموا يا معاشر أهل الإسلام أن فتنة الشرك والمشركين فتنة عظيمة، وداهية عمياء ذميمة، لا تبقي من الإسلام ولا تذر، لا سيما في هذا الزمان الذي فشا فيه الجهل بأصل الدين الذي هو توحيد رب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت