الصفحة 42 من 88

العالمين وقبض فيه العلم فلا تجد له قائمًا وإن وجد فهو محارب منبوذ أو مطارد أو مسجون، وهاهي توافرت أسباب الفتن، وغلب الهوى، وانطمست أعلام السنن، فحل الكفر بديار الإسلام، وأصبح الحل والعقد بأيدي أهل الكفر، وانكسفت شمس الهدى بأيدي من ينتسب للإسلام والسنة، فبطن الأرض خير من ظهرها، فقتل الصليبي الحاقد جريمة لا تغتفر وقتل أهل الإسلام قربة من أعظم القرب، وصار التعايش مع الكفار والحوارات الوطنية الملعونة أمام أعين الناس وأسماعهم، ويشاركهم فيها أناس يزعمون أنهم من أهل العلم وقادة الصحوة؛ لقد خابت وخسرت صحوةٌ قامت على أيدي هؤلاء وهذه والله من أعظم المخالفة للسنة، فقد أبدى وأعاد - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر فقد تبرأ من الكفار بل حتى تبرأ ممن سكن قربهم أو معهم، وصار التحاكم إلى الطاغوت كهيئة الأمم ومجلس الأمن وغيرها من المحاكم الطاغوتية ينادى بها على أعظم منبر في العالم من منابر المسلمين بل يعلن في الصحف بأن أناسًا لا يحاكمون ولا يرفع أمرهم إلى الشرع مثل الصحفيين وأهل الإعلام إنما يحاكمون في المحاكم الطاغوتية.

قال ابن القيم رحمه الله: (فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته) أ. هـ. فهل سمعت بأنه قد أقيم حد الردة على أحدٍ منذ أكثر من مائة سنة؟ مع أننا في هذا الزمان نسمع ونرى من يخرج من دين الله أفواجًا وأول من نبدأ بهم هؤلاء الحكام. الذين ما من ناقض إلا ارتكبوه، ولا أساس من أسس التوحيد إلا هدموه.

وكذلك انتشار السحر والسحرة وتمكينهم من ذلك وغير ذلك من النواقض, فأين التوحيد والعقيدة السمحة المزعومة؟ وأما الأعمال المخالفة للشرع فلا تستطيع حصرها لكن نذكر مثالًا لذلك؛ كترك الصلاة وهذا تجده حتى مقابل المساجد فمن أراد الصلاة صلى ومن لم يرد الصلاة يُترك ولا يُنكر عليه بل إذا أنكرت وأنت لست من أهل الحسبة وحتى لو كنت من أهل الحسبة وأنت في غير منطقتك التي أذن لك أن تأمر فيها فإن هذه جريمة في نظام الطاغوت تستحق عليها العقوبة والسجن، وكصروح جريمة الربا وحمايته وانتشار الزنا وبيوت البغايا وكثرتها شاهدة بذلك وسلوا أهل الحسبة يخبرونكم ماذا تفعل هذه الدولة المرتدة بالزواني والزناة وهل سمعت منذ عرفت نفسك بأن زانيًا أو زانيةً أقيم عليهما الحد في ذلك؟ أم أن هذه الدولة وشعبها أطهرُ من دولة سادها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته؟ وكذا ما ترى في الأسواق وخاصة الأسواق التي بجوار الحرمين وخاصة الحرم المكي فلا تدري ما تقول أهي بلاد الحرمين أم أنها أحد البلاد الأوربية؟ لما ترى من التبرج بأنواعه والنساء من كل جنس, وإن نظرت إلى الدعايات وما فيها من الدعوة إلى السفر إلى بلاد الكفر والدعاية إلى الأفلام والمسرحيات، و إن نظرت إلى تساهل الناس في التصوير الذي لعن الله فيه المصور وهو من أشد الناس عذابًا يوم القيامة لا يُتورع عنه حتى في المساجد وانظر ذلك في الحرمين وكذلك من ينتسب للدعوة حينما يلقي محاضرة انظر إلى هذه الكاميرات الملعونة كيف دخلت المساجد لتصوير ذلك ولا يستطيع أحدٌ إنكارها، حتى وصل التساهل والتوسُّع في التصوير إلى بعض المجاهدين وهم خيار الأُمَّة، فاحذروا يا أهل الجهاد من ذلك، وأصبحت هذه القنوات كالتلفاز والدشوش التي كانت بالأمس محرمة صارت في بيوت كثيرٍ من القضاة والعلماء بل حتى بعض أهل الحسبة وأئمة المساجد يسهرون عليها، فإلى الله نشكو غربة الإسلام.

وأما الأقوال فهو البحر الذي لا ساحل له من الاستهزاء بالدين ومسبة الله ورسوله وكذا مسبة المجاهدين، فقد وصل الأمر إلى أن يُسب المجاهدون على المنابر ويُدعى عليهم، بل ذهب الحياء حتى آل الأمر من الشؤون الإسلامية بالأمر بوجوب القنوت على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت