الصفحة 43 من 88

المجاهدين في المساجد، وبمنع القنوت على اليهود والنصارى والمشركين، هذا شيءٌ مما يحدث في هذا الزمان ذكرنا ذلك ضرب مثالٍ فقط وإلا ففي الحقيقة أنها أمورٌ لا تحصى فهل هناك غربة فوق هذه الغربة؟ قال ابن المبارك رحمه الله: (اعلم أي أخي أن الموت اليوم كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة فإنا لله وإنا إليه راجعون، فإلى الله نشكو وحشتنا وذهاب الإخوان, وقلة الأعوان وظهور البدع, وإلى الله نشكو عظيم ما حل بهذه الأمة من ذهاب العلماء أهل السنة وظهور البدع) أ. هـ.

واعلم أخي المسلم وخاصة أنت أيها المجاهد بأن المصلحة كل المصلحة باتباع السنة وإن رفضك الناس قال رافع بن خديج - رضي الله عنه: (نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان لنا نافعًا, وطاعة الله وطاعة رسوله أنفع لنا) رواه مسلم. وانظر أخي خوف صديق هذه الأمة أن يترك شيئًا مما كان عليه رسول الله فيزيغ قلبه قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه: (لسْتُ تاركًا شيئًا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل به إلا عملت به, فأني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ) رواه البخاري. بل انظر لعظم استجابة الصحابة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه رأى في يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتمًا من ورق يومًا واحدًا ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها فطرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم، وفي الباب عن ابن عمر رضي الله عنهما. وحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - حينما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نعليه فصلوا في نعالهم فخلع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعليه فخلعوا نعالهم وهم في الصلاة فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لم خلعتم نعالكم؟ قالوا يا رسول الله رأيناك خلعت نعالك فخلعنا نعالنا، فقال: إن جبريل أخبرني بأن فيهما قذرًا"رواه أبو داود واختلف في إرساله ووصله والصواب الوصل.

وانظر إلى تغليظ هؤلاء الصحابة فيمن خالف السنة وهذا باب واسع نذكر من ذلك دليلين، جاء عند أحمد ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يمنعن رجل أهله أن يأتوا المساجد, فقال ابنٌ لعبد الله بن عمر: فإنا نمنعهن!! قال عبد الله: أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول هذا؟! قال: فما كلمه عبد الله حتى مات"وهذا لفظ أحمد وعن عبد الله بن مغفل, أنه رأى رجلًا يخذف؟ فقال له: لا تخذف, فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخذف, أو كان يكره الخذف. وقال:"إنه لا يصاد به صيد ولا ينكأ به عدو, ولكنها قد تكسر السن، وتفقع العين"ثم رآه بعد ذلك يخذف, فقال له: أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الخذف أو كره الخذف، وأنت تخذف؟ لا أكلمك كذا وكذا.

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: لا قول لأحدٍ عند سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وسأل رجلٌ مالكًا رحمه الله من أين يحرم أهل المدينة؟ فقال: من ذي الحليفة، قال الرجل: أحرمت من المسجد النبوي فقال مالك رحمه الله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . قال الشافعي رحمه الله: (أجمع العلماء على أن من استبانت له سنةٌ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز له أن يتركها لقول كائنٍ من كان) . قال أحمد رحمه الله: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا ردَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. فهذه حال صحابة رسول الله وسلف الأمة مع سنته - صلى الله عليه وسلم -، وواقع زماننا كيف ترى شرك الطاعة واضحًا جليًا من هؤلاء(الشرط والمباحث وغيرهم كثير) لهؤلاء الطواغيت حيث جعلوا النظام وغيره من أوامر الطواغيت تشريعًا لا يُتجاوز، بل جعلوه دينًا يدان به والعياذ بالله، ثم إذا قلت له: بأن هذا مخالف للشرع قال: أنا عبد مأمور. بل يقول بعضهم: النظام فوق الجميع ... بل فوق الجميع رب العالمين الذي أرسل إليك الرسول لتأتمر بأمره وتنتهي عن نهيه. بل وصل الأمر إلى أن بعض أهل العلم يترك النص لقول الحاكم، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية بأن العالم إذا ترك حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت