فيا ترى أيهم أعظم كفر هؤلاء المشركين أم حماتهم؟ وتعجب كل العجب أيضا من عدم إنكار خطباء الحرمين وعلمائها وقضاتها لهذا الشرك الذي رأوه وسمعوا عنه، فاتقوا الله وقوموا بإنكار هذا الشرك ولا يكن رضى الحكام المرتدين أعظم عندكم من سخط الله، وأن رضاهم أحب إليكم من رضا ربكم، ولا يكن حبكم للدينار والدرهم أحب إليكم من جنة عرضها السماوات والأرض، وتعجب وتقول أهذه الديار التي طهرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته من هذا الشرك؟ وإذا بهذا الشرك يعلن به عند قبورهم.
فيا خطباء الحرمين توبوا إلى ربكم وعودوا إلى رشدكم وأنكروا هذا المنكر العظيم واحذروا مما أنتم فيه من التلبيس والتدليس والحرب على أهل التوحيد والسُنة وخاصة المجاهدين ومن ينُكر هذه المنكرات قال تعالى: {وَلاَ تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا} واعلموا أن سكوتكم فتنة عظيمة قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} فالشرك وعدم التبرؤ منه ومن أهله وعدم إنكاره هو الفتنة.
هذا وأسأل الله أن يطهر بلاد الجزيرة وخاصة الحرمين من كل مشرك ومرتد ومن كل كافر وملحد، وأسأله جل وعلا أن ينصر كل من أراد تطهير الجزيرة وأخذ بوصية نبيه - صلى الله عليه وسلم - في آخر حياته التي قال فيها:"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"وقال:"لا يجتمع في جزيرة العرب دينان"وأسأله أن ينصر المجاهدين في جزيرة العرب وفي أفغانستان وفي العراق وفي الجزائر وفي فلسطين وفي الفلبين وفي الشيشان، وأن ينصر كل من رفع راية التوحيد وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، وأسأله أن يرزقنا شهادة تحت هذه الراية، وصلى الله وسلم وبارك على من كانت منيته شهادة في سبيله نبينا محمد وعلى آله وأزواجه وأصحابه ومن سار على سبيله وطريقته إلى يوم الدين.