الصفحة 56 من 88

واعلموا يا أهل الجهاد بأن المسؤولية عليكم أعظم فأروا الله من أنفسكم خيرا وأكثروا من الدعاء بالثبات والنصر على عدوكم قال تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَؤُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} فاستنصروا بربكم ينصركم واستعينوا به يعنكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو يقول:"رب أعني ولا تعن علي, وانصرني ولا تنصر علي, وامكر لي ولا تمكر علي, وأهدني ويسر الهدى لي, وانصرني على من بغى علي, ربي اجعلني لك شكّارًا, لك ذكّارًا, لك رهابًا, لك مطواعًا, إليك مخبتًا, لك أواها منيبًا, رب تقبل توبتي, واغسل حوبتي, وأجب دعوتي, وثبت حجتي, واهد قلبي, وسدد لساني, واسلل سخيمة صدري"رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه. وهذا هو هدي نبيكم - صلى الله عليه وسلم - جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - يقول: دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب على المشركين فقال:"اللهم منزل الكتاب, سريع الحساب, اللهم اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم"وفي لفظ"اهزمهم وانصرنا عليهم"وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم بدر, نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وهم ألف, وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا. فاستقبل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - القبلة ثم مد يديه وجعل يهتف بربه:"اللهم أنجز لي ما وعدتني. اللهم آت ما وعدتني. اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض"فما زال يهتف بربه مادًا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه, فأتاه أبو بكر, فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه, ثم التزمه من ورائه, وقال: يا نبي الله! كفاك مناشدتك ربك, فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} رواه مسلم. وفي غزوة حنين قال البراء - رضي الله عنه: فأقبل القوم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته , فنزل ودعا واستنصر وهو يقول:""

أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب

اللهم نزل نصرك"رواه مسلم."

وكذا لا تنسوا الدعاء عند ملاقاة العدو فإنها من أعظم أسباب النصر والثبات قال تعالى: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} .

تنبيه: واعلم أن من أعظم الشرك على وجه الأرض هو صرف هذه العبادة العظيمة الجليلة لغير الله، وهو أكبر شركِ المشركين الذين بعث فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم كانوا يدعون الملائكة والأنبياء والصالحين يتقربون إليهم ليشفعوا لهم عند الله فقاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستحل دمائهم وأموالهم وسبى ذراريهم ونساءهم، وأكثر شرك العالم اليوم هو دعاؤهم غير الله في تفريج الكربات, وإغاثة اللهفات؛ بل بلغ الأمر إلى أن سألوهم مغفرة الذنوب, وترجيح الموازين, ودخول الجنات, والنجاة من النار, والتثبيت عند الموت والسؤال, وغير ذلك من أنواع المطالب التي لا تطلب إلا من الله، وهذا الشرك قد انتشر انتشارًا عظيمًا حتى في أعظم المقدسات، فما تطوف حول الكعبة , ولا بين الصفا والمروة, إلا وتسمع من ينادي بأعلى صوته يا محمد ويا علي ويا فاطمة ويا حسين ويا بدوي وغير هؤلاء ممن يدعى من دون الله، ولا تذهب لزيارة المسجد النبوي إلا وترى العجب العجاب من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - عند قبره، وإذا ذهبت إلى البقيع لزيارة المقبرة والسلام على أهلها رأيت الجموع الغفيرة والبكاء والنحيب ودعاء الموتى وربما تسمع ذلك بمكبرات الصوت، وإذا أردت أن تنكر هذا الشرك أو تفكر بالإنكار لقام عليك حزب الشيطان وجند الطاغوت من الطوارئ والمباحث وغيرهم بالضرب والذهاب بك إلى السجن، وبأمر من؟ بأمر من هم حماة التوحيد زعموا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت