الصفحة 68 من 88

والذي يتبيّن بأن صلاة الليل لا تُحدّدُ بعدد معيّن من الركعات، قال تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا} ، ولقوله صلى الله عليه وسلم لما سُئَلَ عن صلاة الليل فقال:"صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبحَ صلى ركعةً واحدة تُوترُ له ما قد صلّى"متفقٌ عليه عن ابن عمر رضي الله عنه.

ولكن أفضل ذلك كله أن يكون إحدى عشرة ركعة، لما جاء في الصحيحين أن أبا سلمة بن عبد الرحمن سأل عائشة رضي الله عنها: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ قالت:"ما كان يزيدُ في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة"، لكن يكون ذلك بإطالةٍ في القراءة مع الطمأنينة والخشوع في الصلاة، لا كحال كثير من الأئمة؛ يتنافسون فيمن يخرج من الصلاة أولًا!

ثالثًا: الصدقةُ وإطعام الطعام: وهي من أعظم أسباب دخول الجنة وتكفير السيئات، وخاصةً في رمضان وذلك لشرف الزمان، قال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} ، وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيُّ الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفتَ ومن لم تعرف".

وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: أول شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلِوا الأرحام، وصلّوا والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام"رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه.

وخاصةً إذا كان إطعام الطعام للجائع، لقوله تعالى {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} .

ولما جاء عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أطعموا الجائع، وعودوا المريضَ، وفكّوا العاني"رواه البخاري.

ومعلومٌ أن الإنسانَ في حالِ صومهِ يكون جائعًا، فإطعامه وتفطيره له مزية على غيره، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من فطّر صائمًا كان له مثل أجره غيرَ أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا"رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه [1] ، قال الترمذي: باب ما جاء في فضل من فطّر صائمًا.

وكذلك الصدقة في حال الصيام، كما تقدّم في حديث أبي هريرة: من أصبح منكم صائمًا؟ .. الحديث، قال ابن رجب رحمه الله:"إن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغُ في تكفير الخطايا واتقّاء جهنم والمباعدة عنها".

والصدقة برهانٌ على صحة إيمان العبد، فعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:".. والصدقة برهان .."الحديث، رواه مسلم.

وقد جاء بأن الصدقة تطفئ الخطيئة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه:"ألا أدلّك على أبواب الخير؟ الصوم جُنّةٌ والصدقةُ تطفئ الخطيئةَ كما يطفئ الماءُ النارَ .."الحديث، رواه أحمد والنسائي وابن ماجة والترمذي وصحّحه [2] .

(1) والصواب أن هذا الحديث منقطع، لأنه من رواية عطاء بن أبي رباح عن زيد بن خالد، ولم يسمع عطاء من زيد كما ذكر ذلك علي بن المديني.

(2) والصواب في هذا الحديث أنه منقطع، لأن أبا وائل لم يسمع من معاذ، وله طريقٌ آخر عن شهر بن حوشب عن معاذ , ولم يسمع شهر من معاذ مع ضعف شهر، فالصواب بأن الحديث معلول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت