الصفحة 67 من 88

وقاه من المعاصي؛ كان له في الآخرة صيامه جنةٌ من النار، ومن لم يكن له جنةٌ في الدنيا من المعاصي؛ لم يكن له جُنّةٌ في الآخرة من النار.

وجاء عند سعيد بن منصور في سننه:"الصيام جُنّةٌ من النار"، وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الصيام جُنّةٌ من النار"رواه النسائي، وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال"رواه أحمد والنسائي وابن ماجةَ وابن خزيمة وصححه وإسناده جيّد، قال ابن عبد البر رحمه الله: (حسبك بكون الصيام جنة من النار فضلًا) ، وقال ابن العربي: (إنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساكٌ عن الشهوات والنارُ محفوفةٌ بالشهوات) .

ثانيًا: قيام رمضان: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثُّ ويرغّبُ في قيام رمضان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغّبُ في قيام رمضان من غيرِ أن يأمرَهم فيه بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفرَ له ما تقدّم من ذنبه"رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظه.

واعلم أن أفضل الصلوات بعد الفريضة هي صلاة الليل، جاء عند مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"وخاصةً أن الليل أحرى أن يُستجاب فيه للعبد دعاؤه، جاء في صحيح مسلم عن جابرٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن في الليل لساعة لا يوافقها رجلٌ مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة"، والأولى للمسلم أن يكون قيامه في ثُلثُ الليلِ الآخر، وذلك لنزول الرب سبحانه وتعالى نزولًا يليق بجلاله وعظمة سلطانه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ينزلُ ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له"متفقٌ عليه.

وصلاة آخر الليل أفضل؛ لأنها صلاةٌ مشهودةٌ محضورة، فعن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من خاف أن لا يقومَ من آخر الليل فليوتر أوّلهُ، ومن طمِعَ أن يقومَ آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل"رواه مسلم، وأخرج أحمد وابن ماجةَ والترمذي عن عمرو بن عبَسَةَ رضي الله عنه قال:"أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله؛ هل من الساعات ساعةٌ أفضلُ من الأخرى؟ قال: جوف الليل الآخر أفضل، فإنها مشهودةٌ متقبّلةٌ حتى تصلّي الفجر"ولفظ الترمذي وصححه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أقربُ ما يكون الربُّ من العبدِ في جوف الليل الآخر، فإن استطعتَ أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعةِ فكن". وجاء من وجوهٍ متعددة، وفي الباب عن معاذٍ وأبي ذر وأبي أمامة وغيرهم رضي الله عنهم.

واعلم أيها المسلم أن قيامك مع الإمام في صلاة التراويح حتى ينصرف؛ يكتب لك به قيام ليلة، فعن أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قام مع الإمام حتى ينصرف؛ كُتِبَ لهُ قيامُ ليلة"رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصحّحَه.

قال الترمذي رحمه الله: (واختلف أهل العلم في قيام رمضان، فرأى بعضهم أن يصلي إحدى وأربعين ركعةً مع الوتر، وهو قول أهل المدينة، والعملُ على هذا عندهم بالمدينة، وأكثر أهل العلم على ما رُوي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ عشرين ركعة) ، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي، وقال الشافعي: (وهكذا أدركتُ ببلدنا بمكة، يصلون عشرين ركعة) ، وقال أحمد: (رُوي في هذا ألوان؛ ولم يقضَ فيه بشيء، وقال إسحاق: بل نختار إحدى وأربعين ركعة على ماروي عن أبي بن كعب، واختار ابن المبارك وأحمد واسحاق؛ الصلاةُ مع الإمام في شهر رمضان، واختار الشافعي أن يصلي الرجلُ وحدهُ إذا كان قارئًا) أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت