الصفحة 71 من 88

سادسًا: الجهاد في سبيل الله: فهذا موسمكم يا أهل الجهاد، فإن الجهاد في حال الصيام، وخاصةً لشرف الزمان شهر رمضان له مذاقٌ عظيم عند أهل الإيمان، فما أحلى أن تفرح بالإفطار , وتتطعم بقتل الكفار , وتتلذذ بسماع بكاء الأرذال من الطواغيت والفجار, وتنديد في القنوات من المتعايشين والأشرار , على موت أسيادهم وعبيدهم الكفار، فهو شهر جلادٍ واستشهاد وفتوحات وإظهار للدين وإذلال للكافرين، وإن أعظم الغزوات وأفضلها كانت في رمضان، فيوم الفرقان الذي طُيّرت فيه رؤوس صناديد كفار قريش غزوة بدر التي أمد الله نبيه والمؤمنين فيها بنصرٍ من عنده وبجندٍ من جنده، كانوا أذلةً فأعزهم الله بعد هذه الغزوة، قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ .. } الآية، وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم بدرٍ في ثلاثمائة وخمسة عشر، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم إنهم حفاةٌ فاحملهم، اللهم إنهم عراةٌ فاكسهم، اللهم إنهم جياعٌ فأشبعهم، ففتح الله له يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجلٌ إلا وقد رجع بجملٍ أو جملين، واكتسوا وشبعوا". رواه أبو داود بسندٍ جيد.

وكان الصحابة في غاية الضعف والقلّة، وكان معهم سبعين بعيرًا يعتقبونها بينهم، كل ثلاثة على بعير، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم زميلان، عن عبد الله بن مسعود قال: (كنا في غزوة بدر كل ثلاثة منا على بعير كان علي وأبو لبابة زميلَي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان عقبة النبي صلى الله عليه وسلم قالا: اركب يا رسول الله حتى نمشي عنك فيقول:"ما أنتما بأقوى على المشي مني وما أنا بأغنى عن الأجر منكما") رواه الإمام أحمد بسندٍ جيد. وفي رمضان فُتِحَت البلادُ وقلوب العباد بالفتح العظيم - فتح مكة - الذي من أجله دخلت الناس في دين الله طوعًا وكرهًا وأسلمت القبائل، فسُمّيَ عامَ الوفود، ولذا قال جل وعلا: {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًًا} ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عجِبَ ربنا عز وجل من قومٍ يُقادون إلى الجنة بالسلاسل"رواه البخاري وأبو داود وهذا لفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت