الصفحة 87 من 88

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتجز ويقول:

والله لولا اللهُ ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا

فأنزِلنْ سكينةً علينا ... وثبّتِ الأقدامَ إن لاقينا

ومن أسباب الاستقامة على الدين زيارة القبور والتفكر بالموت وكربته، والقبر وظلمته، والقيامة وأهوالها، أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"زوروا القبور، فإنها تُذكِّرُ الموتَ"وعند أحمد عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور ثم بدا لي أنها ترقق القلب وتُدْمِعُ العين وتُذكِّرُ الآخرة"وإسناده جيد، وكان سعيد بن جبير وربيع بن أبي راشد رحمهما الله يقولان: (لو فارق ذكر الموت قلوبنا ساعة لفسدت قلوبنا)

أفي دار الخرابِ تظل تبني ... وتعمرُ، ما لعمرانٍ خلقتا

وما تركت لك الأيام عذرًا ... لقد وعظتك لكن ما اتّعظتا

تنادي للرحيل بكل حينٍ ... وتُعلِنُ أنَّما المقصود أنتا

يضيعُ العمرُ في لعبٍ ولهو ... ولو أُعطيتَ عقلًا ما لعبتا

فما بعد الممات سوى جحيمٌ ... لعاصٍ، أو نعيمٌ إن أطعتا

أيا غصنَ الشبابِ تميلُ زهوًا ... كأنك قد مضى زمنٌ وشبتا

ولا تُمهِل فإن الوقتَ سيفٌ ... فإن لم تغتنمه فقد أضعتا

وفي الختام أسأل المولى جل وعلا أن يرزقنا الاستقامة على دينه وأن يثبتنا على صراطه المستقيم وأن يهدينا ويسددنا، ونسأله أن لا يُزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله إيمانًا لا يرتد، ونعيمًا لا ينفد، ومرافقة نبيه صلى الله عليه وسلم في الجنة جنة الخلد، وأن يمن علينا بالشهادة في سبيله والنظر إلى وجهه والشوق إلى لقائه، في غير ضراء مُضرة ولا فتنة مضلة. ونسأله كما هدانا للإسلام أن لا ينزعه منا حتى يتوفانا عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت