الصفحة 22 من 60

عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [1] .

فقد فهم الرعيل الأول من هذه الأمة هذه الآيات وغيرها من كتاب الله عز وجل فهمًا صحيحًا فضربوا لنا أروع الأمثال في التوبة والإنابة والرجوع إلى الله عز وجل وعدم اليأس والقنوط من رحمة الله عز وجل.

فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث بريدة رضي الله عنه: أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني, فردَّه، فلما كان من الغد أتاه، فقال: يا رسول الله إني قد زنيت، فرده الثانية، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه، فقال: «أتعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟» قالوا: ما نعلمه إلا وافي العقل، من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة. فأرسل إليهم أيضًا، فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله. فلما كان الرابعة حفر له حفرة، ثم أمر به فرُجِم. قال: فجاءت الغامدية، فقالت: يا رسول الله، إني قد زنيت فطهّرني، وإنه ردَّها، فلما كان الغد، قالت: يا رسول الله، لِمَ تردّني؟ لعلك أن تردّني كما رددت

(1) آل عمران: 135 - 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت