جعلت معلمة الموسيقى تلازمني بصفة شبه دائمة، تستعيدني الأدوار الغنائية - الراقصة منها والاستعراضية - التي أشاهدها في التلفاز، حتى غدوت أفضل من تقوم بها في الحفلات المدرسية، ولا أزال أحتفظ في ذاكرتي بأحداث يوم كُرِّمتُ فيه لتفوقي في الغناء والرقص والتمثيل على مستوى المدارس الإبتدائية في بلدي، احتضنتني (الأم ليليان) ، مديرة مدرستي ذات الهوية الأجنبية، وغمرتني بقبلاتها قائلة لزميلة لها: لقد نجحنا في مهمتنا، إنها - وأشارت إليّ - من نتاجنا، وسنعرف كيف نحافظ عليها لتكمل رسالتنا! [1] .
لقد صوَّر لي خيالي الساذج آنذاك أني سأبقى دائمًا مع تلك المعلمة وهذه المديرة، وأسعدني أن أجد بعضًا من حنان افتقدته، وإن كنتُ قد لاحظتُ أنَّ عطفها من نوعٍ غريب، تكشف لي أبعاده ومراميه بعدئذ، وأفقتُ على حقيقة هذا الاهتمام"المستورد"!
صراحة، لا أستطيع نكران مدى غبطتي في تلك السنين الفائتة، وأنا أدرج من مرحلة لأخرى، خاصة أن تبنَّاني أحد مخرجي الأفلام السينمائية كفنانة (!) دائمة وسط اهتمام إعلامي كبير بي! كما أخذت أمي تفخر
(1) وصدق الله إذ يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} (آل عمران: 100) .