بابنتها الموهوبة (!) أمام معارفها وصويحباتها، وتكاد تتقافز سرورًا وهي تتملَّى صوري على شاشة التلفاز، جليسها الدائم.
كانت تمتلكني نشوة مسكرة، وأنا أرفل في الأزياء الفاخرة والمجوهرات النفيسة والسيارات الفارهة، كانت تطربني المقابلات والتعليقات الصحفية ورؤية صوري الملونة وهي تحتلُّ أغلفة المجلات وواجهات المحلات، حتى وصل بي الأمر إلى أن تعاقد معي متعهدو الإعلانات والدعاية، لاستخدام اسمي - اسمي فقط - لترويج مستحضراته وبضائعهم.
كانت حياتي بعمومها موضع الإعجاب والتقليد في أوساط المراهقات وغير المراهقات على السواء، وبالمقابل كان تألقي هذا مواطن الحسد والغيرة التي شبَّ أوارها في نفوس زميلات المهنة - إن صحَّ التعبير - وبصورة أكثر عند من وصل بهنَّ قطار العمر إلى محطات الترهُّل والانطفاء، وقد أخفقت عمليات التجميل في إعادة نضارة شبابهنَّ، فانصرفن إلى تعاطي المخدرات، ولم يتبقَّ من دنياهن سوى التشبُّث بهذه الأجواء العطنة، وقد لُفِظنَ كبقايا هياكل ميتة في طريقها إلى الزوال.
قد تتساءل صغيرتي: وهل كنت سعيدة حقًا يا أمي؟
ابنتي الحبيبة، لا تدري بأني كنت قطعةً من الشقاء