الصفحة 51 من 60

والألم، فقد عرفتُ وعشت كلَّ ما يحمل قاموس البؤس والمعاناة من معانٍ وأحداث [1] إنسانة واحدة عايشَتْ أحزاني، وترفَّقت بعذاباتي في رحلة الشقاء (المبهرجة) ، وعلى الرغم من أنها شقيقة والدتي إلا أنها تختلف عنها في كلِّ شيء، ويكفيها أنها امرأة فاضلة، وزوجة مؤمنة، وأم صالحة.

كنت ألجأ إليها بين الحين والآخر، أتزوَّد من نصائحها وأخضع لتحذيراتها، وأرتضي وسائلها لتقويم اعوجاجي، وهي تحاول فتح مغاليق قلبي ومسارب رُوحي بكلماتها القوية ومشاعرها الحانية، ولكن - والحق يُقال - كان شيطاني يتغلَّب على الجانب الطيب الضئيل في نفسي لقلَّة إيماني وضعف إرادتي وتعلقي بالمظاهر، وعلى الرغم من هذا لم يكن بالمستطاع إسكات الصوت الفطري الصاهل المنبعث في صحراء قلبي المغرور.

بات مألوفًا رؤيتي ساهمة واجمة، وقد أصبحت دمية يلهو بها أصحاب المدارس الفكرية - على اختلاف انتماءاتها العقدية - لترويج أغراضهم ومراميهم عن طريق أمثالي من المخدوعين والمخدوعات، واستبدالنا بمن

(1) هذا هو حال أؤلئك الفنانين والفنانات!! شقاوة وتعاسة وبؤس ومعاناة، وإن بلغوا ما بلغوا من الشهرة والغنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت