الصفحة 5 من 35

وإنما في المثالين السابقين ما يدلُّ على أنَّ أصل العبادة هو التماس مرضاة الله سبحانه كما يحبُّ هو سبحانه؛ فإنما النفوس مِلكه، وهو وحده من يأمرها .. ولذلك فإنَّ العبادة لا تستقيم إلاَّ بشرطين اثنين هما:

الإخلاص:

وهو إفراد الله سبحانه بالقصد والطاعة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى أنا اغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» .

وقال الله عزَّ وجلَّ: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} .

قال الفضيل: أي أخلصه وأصوبه.

فالإخلاص إذن شرط للتوفيق إلى العمل الحسن الذي هو موضوع الامتحان في الدنيا، ولا يكون الإخلاص إلاَّ بتجريد النية والقصد وجعلهما لله سبحانه، فتكون المسلمة بإخلاصها شديدة الحرص من كشف أعمالها، حتى ترتسم علامات الخير والعبودية على وجهها، فإذا البهاء والنضرة والملاحة والمهابة والحلاوة تتفتَّق منه كلَّ حينٍ وتسطع مُخبِرةً من حولها بشيءٍ لا يستطيعون دفعه .. وذاك الشيء هو فيض الإيمان والإخلاص على الوجوه ..

فأين من تُخلِص؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت