لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بذلك، والأصل في الأمر للوجوب إلا لقرينة كما هو مقرر في الأصول، والقرينة هنا تؤكد الوجوب، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «أو ليخالفن الله بين قلوبكم» ؛ فإن هذا التهديد لا يقال فيما ليس بواجب [1] .
2 -أن التسوية المذكورة إنما تكون بلصق المنكب بالمنكب وحافة القدم بالقدم؛ لأن هذا هو الذي فعله الصحابة - رضي الله عنهم - حين أُمروا بإقامة الصف والتراص فيها [2] .
وعلى الإمام أن يأمر المأمومين برص الصفوف والتراص فيها وأن يساوي بعضهم بعضًا، وأن يتقاربوا في الصف، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل؛ فعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رصُّوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق» [3] .
وإذا رأى الإمام أن أحد الصفوف لم يكتمل فعليه أن يأمر المأمومين بالتراص وإكمال الصف؛ فلا يشرعون في الصف الثاني حتى يتموا الصف الأول، ولا في الثالث حتى يتموا الثاني وهكذا، ويتلاحقون حتى لا يكون بينهم فرج.
فعن جابر بن سمرة قال: خرج إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) انظر: ناصر الدين الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/ 72.
(2) المرجع السابق.
(3) رواه أبو داود برقم (661) .