قال الله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة: 276] ، ونظير هذه الآية قوله تعالى: {وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39] .
والآيتان دالتان على مباركة المال بالصدقة لترغيبهم فيها، ومحقه بالربا لترهيبهم وتنفيرهم منه، لاسيما أن النفوس البشرية تحب تملك المال وتنميته وتموله؛ فقد تتقاعس عن الصدقة شحا به، وتتعامل بالربا تنمية له؛ فبين الله ـ تعالى ـ أن البركة تحصل بالصدقة، والمحق يحصل بالربا.
قال الرازي:"لما بالغ في الزجر عن الربا، وكان قد بالغ في الآيات المتقدمة في الأمر بالصدقات؛ ذكر ههنا ما يجري مجرى الداعي إلى ترك الصدقات وفعل الربا، وكشف عن فساده؛ وذلك لأن الداعي إلى فعل الربا: تحصيل المزيد في الخيرات. والصارف عن الصدقات: الاحتراز عن نقصان الخير؛ فبين ـ تعالى ـ أن الربا وإن كان في زيادة في الحال إلا أنه نقصان في الحقيقة، وأن الصدقة وإن كانت نقصانا في الصورة إلا أنها زيادة في المعنى. ولما كان الأمر كذلك كان اللائق بالعاقل ألا يلتفت إلى ما يقضي به الطبع والحس من الدواعي والصوارف؛ بل يعول ما على ندبه الشرع إليه من"